فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 246

ويشتموا فترى الألوان مشرقة ... لا عفو ذلّ ولكن عفو إكرام

وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ أي: يثيبهم على إحسانهم. قال سريّ السّقطي- رحمه اللّه تعالى- الإحسان أن تحسن وقت الإمكان، فليس كلّ وقت يمكنك الإحسان، قال الشاعر: [البسيط]

بادر بخير ما كنت مقتدرا ... فليس في كلّ وقت أنت مقتدر

وقال أبو العباس الجماني، فأحسن: [الخفيف]

ليس في كلّ ساعة وأوان ... تتهيّأ صفائح الإحسان

وإذا أمكنت فبادر إليها ... حذرا من تعذّر الإمكان

هذا؛ وللإحسان المقبول شرطان: أحدهما: أن يكون خالصا لوجه اللّه تعالى. والثاني: أن يكون موافقا للشريعة؛ التي جاء بها محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم. فمتى اختلّ شرط منهما؛ كان العمل غير مقبول قطعا.

الإعراب: الَّذِينَ: يجوز فيه ثلاثة أوجه: الأول: الجر على أنّه صفة ل (المتقين) أو بدل منه. والثاني: النصب على إضمار فعل، تقديره: أعني، أو أمدح. والثالث: الرّفع من وجهين:

أحدهما: أنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هم الذين. والثاني: أنه مبتدأ، خبره ما بعده، وهو مبني على الفتح في محل جرّ، أو في محل نصب، أو في محل رفع. يُنْفِقُونَ: فعل مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. فِي السَّرَّاءِ: متعلقان بما قبلهما. وَالضَّرَّاءِ: معطوف على ما قبله. وَالْكاظِمِينَ: معطوف على: الَّذِينَ على الجر والنصب، ولم يقرأ بالرفع، وفاعله مستتر فيه. الْغَيْظَ: مفعول به ب (الْكاظِمِينَ) . وَالْعافِينَ: معطوف على: (الْكاظِمِينَ) على الوجهين المعتبرين فيه، والياء هي النائبة مناب الكسرة، أو الفتحة في الاسمين؛ لأنهما صفتا جمع مذكر سالم، والنون فيهما عوض من التنوين في الاسم المفرد. عَنِ النَّاسِ: متعلقان ب (الْعافِينَ) قبلهما، وهما في محل نصب مفعول به، وفاعله مستتر فيه. (اللَّهُ) : مبتدأ. يُحِبُّ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (اللَّهُ) . الْمُحْسِنِينَ: مفعول به منصوب ... إلخ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: (اللَّهُ يُحِبُّ ... ) إلخ معترضة بين المتعاطفين مقرّرة لمحبّة اللّه للمحسنين.

[سورة آل عمران (3) : آية 135]

الشرح: وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً: يعني: فعلة فاحشة خارجة عمّا أذن اللّه فيه.

والفاحشة: ما عظم قبحه من الأفعال، والأقوال. وقال جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنه-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت