تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 516
وَاللَّهُ: الواو: واو الحال. (اللَّهُ) : مبتدأ. يَعْلَمُ: فعل مضارع، والفاعل يعود على (اللّه) ، الْمُفْسِدَ: مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من (إخوانكم) والرابط: الواو، وضمير مقدر؛ إذا التقدير: المفسد لأموالهم، والمصلح لأموالهم. والاستئناف ممكن. مِنَ الْمُصْلِحِ: متعلقان بالفعل: يَعْلَمُ أو هما متعلقان بمحذوف حال من: الْمُفْسِدَ وذلك على اعتبار (أل) للتعريف.
وَلَوْ: الواو: حرف عطف (لَوْ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. شاءَ: فعل ماض. اللَّهُ: فاعله، ومفعوله محذوف، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال:
لأنّها جملة شرط غير ظرفي. لَأَعْنَتَكُمْ: اللام: واقعة في جواب (لَوْ) ، (أعنتكم) : فعل ماض، والكاف مفعول به، والفاعل يعود إلى: اللَّهُ والجملة الفعلية جواب (لَوْ) ، لا محل لها، وَ (لَوْ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، واعتباره في محل نصب مقول القول غير بعيد.
والجملة الاسمية: إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ: مفيدة للتعليل، لا محل لها.
[سورة البقرة (2) : آية 221]
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221)
الشرح: وَلا تَنْكِحُوا: لا تتزوّجوا، فهو من الثلاثي المتعدي لواحد، وهو بفتح تاء المضارعة، بخلاف الآتي؛ فإنّه بضمّها؛ لأنه من الرّباعي وهو حقيقة في العقد، مجاز في الوطء على الأصحّ عند الشافعي، رضي اللّه عنه، والعكس عند غيره. الْمُشْرِكاتِ: جمع: مشركة، وهي الوثنية، مثل: مشركي العرب في الجاهلية، والمجوس، وكل من يدين بدين غير سماوي.
هذا؛ والْمُشْرِكاتِ تعمّ الكتابيات؛ لأنّ أهل الكتاب مشركون، لقوله تعالى في سورة (التوبة) :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وكان ابن عمر- رضي اللّه عنهما- يقول: حرّم اللّه المشركات على المؤمنين، ولا أعرف شيئا من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة: ربّها عيسى، وهو عبد من عباد اللّه، ومع ذلك فقد خصّت هذه الآية بقوله تعالى في سورة (المائدة) : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ... إلخ. حَتَّى يُؤْمِنَّ: فإن آمنت المشركة؛ فأحر بها أن تكون زوجة، ويحصل أجر، وثواب لمن يكون سببا في إيمانها. هذا؛ ويجوز عند غير الشافعي زواج الكتابية، وتركها على دينها بدون شروط، وعند الشّافعي يجوز زواجها مع بقائها على دينها بشرطين: الأول أن يكون نسبها عائدا إلى يعقوب، على نبينا، وعليه