تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 462
وَالْأَرْضِ: معطوف على ما قبله، والجملة الاسمية: اللَّهُ ... إلخ في محل نصب مقول القول أيضا. أَبْصِرْ: ماض جامد أتى على صيغة الأمر، بمعنى: ما أبصره، والهاء عائدة على اللّه، وهي الفاعل، والباء الجارة مزيدة فيه إصلاحا للفظ. وقيل: إن الفاعل ضمير المصدر. وقيل:
هو ضمير المخاطب؛ أي: أوقع الأبصار أيها المخاطب. وقيل: هو أمر حقيقة لا تعجب، وإن الهاء تعود على الهدى المفهوم من الكلام ويعزى هذا القول للزجاج. والمعتمد الأول: من كل هذه الوجوه. وَأَسْمِعْ: معطوف على ما قبله، وهو مثله فيما رأيت، وقد حذف المتعجب منه، وهو الفاعل لزوما لدليل، وهو عطفه على أَبْصِرْ بِهِ المذكور معه مثل ذلك المحذوف، ومثله قوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا الآية رقم [38] من سورة (مريم) ، ومثل الآيتين- ولا ثالثة لهما- قول الشاعر: [الرجز]
أعزز بنا وأكف إن دعينا ... يوما إلى نصرة من يلينا
وأيضا قول الآخر: [الطويل]
ومستبدل من بعد غضبى صريمة ... فأحر به من طول فقر وأحريا
فإن التقدير في الأول: وأكف بنا، وفي الثاني: وأحريا به. والكلام: أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ كله في محل نصب مقول القول، وإن اعتبرته مستأنفا فلست مفندا. بِما: نافية. لَهُمْ: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مِنْ دُونِهِ: متعلقان بمحذوف خبر ثان، أو بالخبر المحذوف نفسه، أو بمحذوف حال من الضمير المستتر فيه. وقيل: متعلقان بمحذوف حال من وَلِيٍّ، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا ... إلخ، والمحققون لا يجيزون مجيء الحال من المبتدأ. مِنْ: حرف جر صلة. وَلِيٍّ: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الاسمية مستأنفة، أو هي في محل نصب مقول القول. وَلا: الواو: حرف عطف. لا: نافية. يُشْرِكُ: مضارع، والفاعل يعود إلى (اللّه) . فِي حُكْمِهِ: متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة.
أَحَدًا: مفعول به، وجملة: وَلا يُشْرِكُ ... إلخ معطوفة على الجملة الاسمية قبلها. هذا؛ وعلى قراءة النهي فالجملة الفعلية معطوفة على جملة: قُلِ اللَّهُ ... إلخ لا محل لها مثلها.
[سورة الكهف (18) : آية 27]
الشرح: وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ: هذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، والمعنى: اقرأ يا محمد ما أنزل اللّه إليك من القرآن، وآياته، ولا تلتفت لقول المشركين، والكافرين: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ وأعرض أيضا عما يتقولونه في أصحاب الكهف. لا مُبَدِّلَ