تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 254
قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى وقال لهذه الأمة: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ. إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ: مصدّقين بوعد اللّه، فلا تهنوا، ولا تحزنوا. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : ناهية جازمة. تَهِنُوا: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة في المعنى على قوله تعالى: فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ. وَلا تَحْزَنُوا: معطوفة على ما قبلها، وإعرابها مثلها. وَأَنْتُمُ: الواو: واو الحال. (أَنْتُمُ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. الْأَعْلَوْنَ: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية في محلّ نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير. إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ: انظر إعراب مثلها في الآية رقم [118] وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه. انظر الشرح.
[سورة آل عمران (3) : آية 140]
الشرح: إِنْ يَمْسَسْكُمْ: انظر الآية رقم [120] ، قَرْحٌ: يقرأ بفتح القاف، وضمها، وهما لغتان، كالضّعف، والضّعف. وقيل: بالفتح: الجراح، وبالضّمّ: ألمها. فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ... أي: فقد أصاب الكفار أعداءكم قريب من ذلك من قتل، وجراح. قال تعالى في سورة (النّساء) رقم [104] : وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ ... إلخ. وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ: نصرفها بين الناس من فرح، وحزن، وصحّة، وسقم، وغنى، وفقر، واجتماع، وفرقة، كما قال الشاعر: [الطويل]
ثمانية للمرء لا بدّ منهم ... وَكلّ امرئ لا بدّ له من ثمانيه
سرور وحزن واجتماع وفرقة ... عسر ويسر ثم سقم وعافيه
والدّولة: الكرّة، قال النّمر بن تولب الصّحابي- رضي اللّه عنه- وهو الشاهد رقم [209] :
من كتابنا: «فتح ربّ البرية» : [المتقارب]
فيوم علينا ويوم لنا ... وَيوم نساء ويوم نسرّ
والمداولة: مثل المعاورة، قال الشاعر: [الكامل]
فلأهدينّ مع الرّياح قصيدة ... منّي محيّرة إلى القعقاع
ترد المياه فلا تزال مداولا ... في النّاس بين تمثّل وسماع