فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 255

وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي: ليظهر اللّه للناس إيمان الذين آمنوا، ويميّزهم من غيرهم، فهو سبحانه عليم بالناس، وأعمالهم، وأقوالهم، ونيّاتهم قبل أن يخلقوا وبعد أن خلقوا. فالعلم هنا بمعنى الظّهور، والتمييز. وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ أي: وليكرم قوما بالشهادة، من أراد أن يكرمهم بها، وذلك؛ لأن قوما من المسلمين فاتهم يوم بدر، وكانوا يتمنّون لقاء العدو، وأن يكون لهم يوم كيوم بدر، فيقاتلون العدوّ، ويلتمسون فيه الشهادة، شُهَداءَ ... جمع: شهيد، سمّي بذلك؛ لأنّه مشهود له بالجنّة. والشهيد بمعنى الشّاهد؛ أي: الحاضر للجنّة. والشّهادة فضلها عظيم، ويكفيك في بيان فضلها قوله تعالى في سورة (التوبة) رقم [111] : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ...

إلخ، وقوله تعالى في سورة (الصف) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ ... إلخ.

هذا؛ وقال القرطبيّ- رحمه اللّه تعالى- في هذه الآية دليل على أنّ الإرادة غير الأمر، كما يقوله أهل السنّة، فإنّ اللّه نهى الكفار عن قتل المؤمنين؛ حمزة، وأصحابه؛ وأراد قتلهم، ونهى آدم عن أكل الشّجرة، وأراده، فواقعه آدم، وعكسه: أنّه أمر إبليس بالسّجود لآدم، ولم يرده، فامتنع، وعنه وقعت الإشارة بقوله الحق في سورة (التوبة) : وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وإن كان قد أمر جميعهم بالجهاد، ولكنّه- جلّ ذكره- خلق الكسل، والأسباب القاطعة عن المسير، فقعدوا. انتهى.

وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ: تقدّم معنى محبة اللّه، وعدم محبته لعباده، وانظر شرح: الْأَيَّامُ في الآية رقم [25] .

الإعراب: إِنْ: حرف شرط جازم. يَمْسَسْكُمْ: فعل مضارع فعل الشرط، والكاف مفعوله. قَرْحٌ: فاعله، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. فَقَدْ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (قد) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. مَسَّ: فعل ماض. الْقَوْمَ: مفعول به. قَرْحٌ فاعله. مِثْلُهُ ...: صفته، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط فيما يظهر، وعند التأمل يتبيّن لك: أنّ الجواب محذوف، التقدير: إن يمسسكم قرح؛ فلا تحزنوا، أو: فتأسّوا. وعليه فجملة:

فَقَدْ مَسَّ ... إلخ تعليل للجواب المحذوف، وإِنْ ومدخولها كلام مستأنف، لا محلّ له.

وَتِلْكَ: الواو: حرف استئناف. (تِلْكَ) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محلّ له. الْأَيَّامُ: بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان عليه. نُداوِلُها: فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: نحن، وَ (ها) : مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. هذا؛ وجوز اعتبار: الْأَيَّامُ خبر المبتدأ. وعليه فالجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها. بَيْنَ: ظرف مكان متعلّق بالفعل قبله، وبَيْنَ مضاف، والنَّاسِ مضاف إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت