تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 263
رُوحُ الْقُدُسِ. الَّذِينَ: مفعول به، وجملة: آمَنُوا: مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، لا محل لها، وَ «أن» المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل نَزَّلَهُ. (هدى) : معطوف على محل: لِيُثَبِّتَ أي: فهو مفعول لأجله منصوب، أو هو معطوف على لفظ المصدر المنسبك من «أن» والمضارع، فهو مجرور، وأجاز أبو البقاء اعتباره خبرا لمبتدأ محذوف أي: وهو هدى، فهو مرفوع، وعليه: فالجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المنصوب، والرابط: الواو، والضمير، والفتحة، أو الكسرة، أو الضمة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والثابتة دليل عليها، وليست عينها. وَبُشْرى: معطوف على سابقه على جميع الاعتبارات فيه. لِلْمُسْلِمِينَ: متعلقان بأحد الاسمين السابقين، أو بمحذوف صفة لأحدهما، وذلك على التنازع. وانظر مثله في الآية رقم [89] .
[سورة النحل (16) : آية 103]
الشرح: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ: وذلك: أن كفار مكة قالوا: إنما يتعلم محمد هذه القصص، وهذه الأخبار من إنسان آخر، وهو آدمي مثله، وليس هو من عند اللّه، كما يزعم، فردّ اللّه عليهم بهذه الآية، واختلفوا في ذلك البشر: من هو؟ فقيل: هو جبر الرومي غلام عامر بن الحضرمي. وقيل: كان عبدان لعبيد اللّه بن مسلمة، يقال لأحدهما: يسار، ويقال للآخر: جبر، كانا يصنعان السيوف بمكة، وكانا يقرآن التوراة، والإنجيل، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمر عليهما، ويسمع ما يقرأانه. وقيل: هو عائش كان مملوكا لحويطب بن عبد العزى، كان نصرانيا، وقد أسلم، وحسن إسلامه. وقيل: هو عدّاس غلام عتبة بن ربيعة.
والحاصل: أن المشركين اتهموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه يتعلم ما يسمعهم إياه من غيره، ثم هو يضيفها لنفسه، ويزعم أنه وحي من اللّه عز وجل، فردّ اللّه عليهم بقوله: لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ أي: لغة الشخص الذي يميلون ويشيرون إليه أعجمية. هذا؛ والإلحاد: الميل، يقال: لحد، وألحد؛ أي: مال عن القصد، وقرئ: (يلحدون) بفتح الياء والحاء، والأعجمي:
هو الذي لا يفصح في كلامه، والعرب تسمي كلّ من لا يعرف لغتهم، ولا يتكلم بكلامهم أعجميا. وقال الفراء: الأعجم الذي في لسانه عجمة، وإن كان عربيا. انتهى. ومنه سمي زياد الأعجم؛ لأنه كان في لسانه عجمة مع كونه من العرب، والأعجمي، والعجمي: الذي أصله من العجم، فهو منسوب إليهم. هذا؛ والأعرابي: هو الذي يسكن البادية، والعربي: هو الذي يسكن الأمصار من بلاد العرب، وهو منسوب إلى العرب، وجمع الأول: الأعراب كما في الآية رقم [90] من سورة (التوبة) وما بعدها، وجمع الثاني: العرب.