فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 275

لِيَبْتَلِيَكُمْ: فعل مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل يعود إلى (اللّه) والكاف مفعول به، وَ «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلّقان بما قبلهما، أي: صرفكم عنهم؛ لابتلائكم، واختباركم. عَنْهُمْ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ: انظر أول الآية. وَاللَّهُ: الواو:

حرف استئناف. (اللّه) : مبتدأ ذُو: خبره مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنّه من الأسماء الخمسة، وذُو مضاف، وفَضْلٍ مضاف إليه. عَلَى الْمُؤْمِنِينَ: متعلقان ب (فضل) أو بمحذوف صفة له، والجملة الاسمية: وَاللَّهُ ذُو ... إلخ: مستأنفة، أو معترضة في آخر الكلام، الغرض منها بيان فضل اللّه، وجوده على عباده المؤمنين.

[سورة آل عمران (3) : آية 153]

الشرح: إِذْ تُصْعِدُونَ: تذهبون. والإصعاد: الذهاب في الأرض. قال القتبي، والمبرد: أصعد: أبعد في الذهاب، وأبعد فيه، فكأنّ الإصعاد: إبعاد في الأرض كإبعاد الارتفاع. قال الأعشى من قصيدته الّتي هيأها لينشدها الّرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة بعد الهجرة، وقبل فتح مكة: [الطويل]

ألا أيّهذا السّائلي أين أصعدت ... فإنّ لها في بطن يثرب موعدا

وقال الفرّاء: الإصعاد: الابتداء في السّفر. والانحدار: الرجوع منه. وأنشد أبو عبيدة: [الرجز]

قد كنت تبكين على الإصعاد ... فاليوم سرّحت وصاح الحادي

وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ: تعرّجون، وتقيمون؛ أي: لا يلتفت بعضكم إلى بعض هربا، ولا يقف واحد منكم لآخر. وانظر الآية [78] : وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ: يناديكم من ورائكم. يقول: «إليّ عباد اللّه! إليّ عباد اللّه! من يكرّ؛ فله الجنة» . فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ أي: فجزاكم غمّا على غمّ. قال ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما-: الغمّ الأول بسبب الهزيمة، وحين قيل: قتل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم. والثاني حين علاهم المشركون فوق الجبل، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «اللهمّ ليس لهم أن يعلونا!» . وقال السّدي- رحمه اللّه تعالى-: الغمّ الأول بسبب ما فاتهم من الغنيمة، والنصر. والثاني: بإشراف العدوّ عليهم. وقال محمّد بن إسحاق- رحمه اللّه تعالى-: أي: كربا بعد كرب بقتل من قتل من إخوانكم، وعلوّ عدوّكم عليكم، وما وقع في أنفسكم من قتل بينكم، فكان ذلك متتابعا عليكم غمّا بغمّ. وقيل غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت