فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 291

والفاعل يعود إلى: اللَّهِ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: إِنَ والجملة الاسمية مستأنفة، أو تعليلية، لا محل لها على الاعتبارين. الْمُتَوَكِّلِينَ: مفعول به.

[سورة آل عمران (3) : آية 160]

الشرح: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ أي: إن يعنكم اللّه بنصره، ويمنعكم من عدوّكم، كما فعل يوم بدر؛ فَلا غالِبَ لَكُمْ أي: لا أحد من الناس يغلبكم، ويقهركم؛ لأنّ اللّه تعالى هو المتولي نصركم. وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ: كما فعل يوم أحد، فلم ينصركم، بل وكلكم إلى أنفسكم لمخالفتكم أمره، وأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم. فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ: من بعد خذلانه، وهو ترك المعونة.

والمعنى: لا أحد ينصركم من بعد اللّه. وينبغي تعميم الخطاب للمؤمنين إلى يوم القيامة، فالهاء تعود على اللّه جلّ ذكره. وقيل: بل تعود على الخذلان.

وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي: لا على غيره؛ لأنّ الأمر كلّه للّه، لا رادّ لقضائه، ولا دافع لحكمه، فيجب أن يتوكل العبد في كل الأمور على اللّه تعالى، لا على غيره. وقيل:

التوكل: أن لا تعصي اللّه من أجل رزقك، ولا تطلب لنفسك ناصرا غيره، ولا لعملك شاهدا سواه، وخذ ما يلي:

عن عمران بن حصين- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفا بغير حساب» قالوا: ومن هم يا رسول اللّه؟! قال: «هم الّذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيّرون، وعلى ربّهم يتوكّلون» . فقام عكّاشة بن محصن- رضي اللّه عنه-، فقال: يا رسول اللّه! ادع اللّه أن يجعلني منهم! فقال: «أنت منهم» . فقام آخر، فقال: يا نبي اللّه! ادع اللّه أن يجعلني منهم! فقال: «سبقك بها عكّاشة» . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [122] : فإنّه جيد، والحمد للّه!

هذا؛ والخذلان: ترك العون. والمخذول: المتروك لا يعبأ به، وخذلت الوحشية: أقامت على ولدها في المرعى، وتركت صواحباتها، فهي خذول، قال طرفة في معلقته رقم [8] : [الطويل]

خذول تراعي ربربا بخميلة ... تناول أطراف البرير وترتدي

انظر شرحه في كتابنا إعراب المعلّقات؛ فإنّه جيد، والحمد للّه. وقال طرفة أيضا: [الكامل]

نظرت إليك بعين جارية ... خذلت صواحبها على طفل

ولا تنس أنّ بين: إِنْ يَنْصُرْكُمُ وبين: وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ مقابلة، وهي من المحسّنات البديعية.

الإعراب: إِنْ: حرف شرط جازم. يَنْصُرْكُمُ: فعل مضارع فعل الشرط، والكاف مفعول به. اللَّهُ: فاعله، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها ابتدائية. ويقال: لأنّها جملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت