تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 363
شَدِيدًا: بالقتل، وأنواع العذاب. إذا كفروا، وعصوا، كالذي حصل لقوم ثمود، وعاد، وأمثالهم. كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا أي: مكتوبا مثبتا، والمراد: بالكتاب: اللوح المحفوظ.
فعن عبادة بن الصامت- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول:"إنّ أوّل ما خلق اللّه القلم، فقال له: اكتب، فقال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدر، وما هو كائن إلى يوم القيامة إلى الأبد". أخرجه الترمذي.
هذا؛ ويوم القيامة هو اليوم الذي يقوم فيه الناس من قبورهم للحساب، والجزاء. وأصل القيامة: القوامة؛ لأنها من: قام، يقوم، قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة قبلها.
الإعراب: وَإِنْ: الواو: حرف استئناف. (إن) : حرف نفي بمعنى: (ما) . مِنْ: حرف جر صلة. قَرْيَةٍ: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. إِلَّا: حرف حصر. نَحْنُ: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ. مُهْلِكُوها: خبره مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، وحذفت النون للإضافة، وها: في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. قَبْلَ: ظرف زمان متعلق ب: مُهْلِكُوها وقَبْلَ: مضاف، ويَوْمِ: مضاف إليه، ويَوْمِ: مضاف، والْقِيامَةِ: مضاف إليه. أَوْ: حرف عطف. مُعَذِّبُوها: معطوف على مُهْلِكُوها وهو مثله في إعرابه. عَذابًا: مفعول مطلق عامله ما قبله. شَدِيدًا: صفة له. كانَ ماض ناقص. ذلِكَ: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع اسم كانَ واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محل له. فِي الْكِتابِ: متعلقان بما بعدهما. مَسْطُورًا: خبر كانَ، وجملة: كانَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة الإسراء (17) : آية 59]
الشرح: وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ ... إلخ: أي: التي سألها كفار قريش، وطلبوها من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم. إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ أي: الأمم السابقة طلبوا المعجزات من أنبيائهم فأعطوها، فلم يؤمنوا بها، فأهلكهم اللّه، وكذلك كفار قريش لو أعطوا ما سألوا، وإذا لم يؤمنوا؛ أهلكهم اللّه، كما أهلك من كان قبلهم. وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً أي: معجزة واضحة، تدل على صدق نبي اللّه صالح، عليه السّلام. أو المعنى: يبصرها كفار قريش، ويرونها؛ لأن آثار إهلاكهم في بلاد العرب قريبة من حدودهم، وهم يبصرونها في ذهابهم، وإيابهم إلى بلاد الشام للتجارة، وغيرها.