تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 299
والفاعل يعود إلى: رَسُولًا أيضا، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، وكذا جملة: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ معطوفة عليها أيضا.
وَإِنْ: الواو: واو الحال. (إِنْ) : مخففة من الثقيلة مهملة لا عمل لها. كانُوا: فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. مِنْ قَبْلُ: متعلقان ب كانُوا وقد بني قَبْلُ على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا، لا معنى. لَفِي: اللام: هي الفارقة بين «إنّ» العاملة، والمهملة، وهي لازمة عند الإهمال. قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته: [الرجز]
وخفّفت إنّ فقلّ العمل ... وَتلزم اللّام إذا ما تهمل
(في ضَلالٍ) : متعلقان بمحذوف خبر: (كان) وهذا الإعراب على مذهب البصريين، وأما الكوفيون فيقولون: (إِنْ) نافية بمعنى «ما» واللام بمعنى: «إلا» والمعنى: ما كانوا من قبل إلا في ضلال مبين، ويستدلون على ذلك بقول الشاعر، وهو الشاهد رقم [420] : من كتابنا: «فتح القريب المجيب» [البسيط]
أمسى أبان ذليلا بعد عزّته ... وَما أبان لمن أعلاج سودان
والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به، والرابط: الواو والضمير.
[سورة آل عمران (3) : آية 165]
الشرح: أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ: أو حين: انظر تقدّم الهمزة على الواو في الآية [162] :
وقدمت عليها، كما تقدّمت على الفاء في قوله تعالى: أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وغيرها كثير، وكما دخلت على (ثم) في قوله تعالى: أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ. هذا قول سيبويه، وقال الأخفش: زائدة، ومذهب الكسائي: أنها «أو» تحركت الواو منها تسهيلا، وتقرأ (أو) ساكنة الواو، فتجيء بمعنى «بل» . وقال ابن عطية: وهذا تكلّف، والصحيح قول سيبويه.
أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ يعني: ما أصابهم يوم أحد. قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها: يوم بدر بأن قتلتم منهم سبعين، وأسرتم سبعين، والأسير في حكم المقتول؛ لأنّ الآسر يستطيع قتل أسيره؛ إن أراد. أو المعنى: فهزمتموهم يوم بدر، ويوم أحد أيضا في الابتداء، وقتلتم فيه منهم قريبا من عشرين، فنلتم منهم في يومين، ونالوا منكم في يوم واحد.
قُلْتُمْ أَنَّى هذا أي: من أين أصابنا هذا الانهزام، والقتل؛ ونحن نقاتل في سبيل اللّه، ونحن مسلمون، وفينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والوحي؟! قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ أي: إنما وقعتم فيما