تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 481
الإعراب: وَإِذا: الواو: حرف عطف. (إِذا) : ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب.
تَوَلَّى: فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر، يعود إلى (من) تقديره: هو، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إِذا) إليها على القول المشهور المرجوح، وجملة: سَعى فِي الْأَرْضِ جواب (إِذا) ، لا محل لها، وَ (إِذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، ويجوز عطفه على جملة: يُعْجِبُكَ ... إلخ في الآية السابقة، فيكون من جملة الصلة، أو الصفة مثلها: لِيُفْسِدَ: فعل مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل يعود إلى (من) أيضا، فِيها: جار ومجرور متعلقان به، وَ «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جرّ باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: سَعى.
وَيُهْلِكَ: معطوف على: (يفسد) منصوب مثله، والفاعل يعود إلى «من» أيضا. الْحَرْثَ: مفعول به. وَالنَّسْلَ: معطوف عليه. وَاللَّهُ: الواو واو الحال، (اللَّهُ) مبتدأ. لا: نافية.
يحب: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى اللّه. الْفَسادَ: مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من: الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ والرابط: الواو فقط، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها.
[سورة البقرة (2) : آية 206]
الشرح: وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ ... إلخ: أي: إذا وعظ هذا الفاجر في مقاله، وفعاله، وقيل له: اتق اللّه، وانزع عما أنت عليه من التلوّن، وارجع إلى الحق؛ امتنع، وأبى، وأخذته الحميّة، والغضب بالإثم. قال القرطبي- رحمه اللّه تعالى-: هذه صفة الكافر، والمنافق الذّاهب بنفسه زهوا، ويكره للمؤمن أن يوقعه الحرج في بعض هذا. وقال عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه-: إن من أكبر الذنوب عند اللّه أن يقال للعبد: اتق اللّه، فيقول: عليك بنفسك. وروي: أنه قيل لعمر- رضي اللّه عنه-: اتق اللّه، فوضع خده على الأرض تواضعا للّه تعالى. لكن في هذه الأيام إذا قيل لأحدهم: هذا لا يحله الشرع، وإن أحله القانون؛ يقول: هو لا يؤمن بهذا الشرع.
هذا؛ والْعِزَّةُ: القوة، والغلبة، من: عزّه، يعزه: إذا غلبه، قال تعالى في سورة (النساء) رقم [139] : أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وقال تعالى في سورة (فاطر) رقم [10] :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا وفي سورة (المنافقون) رقم [8] : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ والعزة في هذه الآية: الحمية، والأنفة، ومنه قول الشاعر: [الرمل]
أخذته عزّة من جهله ... فتولّى مغضبا فعل الضّجر