تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 473
بينهما في الاستعمال، فلا يستعمل أحد إلا في النفي، وهو كثير في الكلام، أو في الإثبات مضافا، كما في قوله تعالى: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ بخلاف الواحد، وقولهم: ما في الدار أحد هو اسم لمن يعقل. ويستوي فيه الواحد، والجمع، والمذكر، والمؤنث. قال تعالى:
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ وقال جل ذكره: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ.
الإعراب: وَاضْرِبْ: الواو: حرف استئناف. (اضرب) : أمر، وفاعله مستتر تقديره:
"أنت"، والمخاطب بذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. لَهُمْ أي: لأهل مكة: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. مَثَلًا: مفعول به. رَجُلَيْنِ: بدل من مَثَلًا منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة: وَاضْرِبْ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، والاستئناف أقوى فلا محل لها على الوجهين. جَعَلْنا: فعل، وفاعل.
لِأَحَدِهِما: متعلقان بما قبلهما، والاستئناف أقوى فلا محل لها على الوجهين. وقيل: متعلقان بمحذوف مفعول به ثان تقدم على الأول، وهو ضعيف معنى، والهاء في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. جَنَّتَيْنِ: مفعول به منصوب مثل: رجلين. مِنْ أَعْنابٍ: متعلقان بمحذوف صفة جَنَّتَيْنِ، وجملة: وَجَعَلْنا ... إلخ في محل نصب صفة رجلين. وَحَفَفْناهُما: فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب صفة مثلها. بِنَخْلٍ: متعلقان بما قبلهما، وهما في محل مفعول به ثان.
وَجَعَلْنا: فعل، وفاعل. بَيْنَهُما: ظرف مكان متعلق بما قبله، والهاء في محل جر بالإضافة.
زَرْعًا: مفعول به، وجملة: وَجَعَلْنا ... إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب أيضا.
[سورة الكهف (18) : آية 33]
الشرح: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ: أعطت. أُكُلَها: هو كل ما يؤكل من ثمر النخل، والأعناب، وجميع أنواع الحبوب، ومنه قوله تعالى: أُكُلُها دائِمٌ في الآية رقم [35] من سورة (الرعد) ، وقرئ: (كل الجنتين آتى أكله) ويقرأ: (أكلها) بضم الهمزة وضم الكاف وسكونها قراءتان سبعيتان. وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا: ولم تنقص من أكلها شيئا يعرف في البساتين، فإن الثمار تتم في عام، وتنقص في عام غالبا، وأما ثمر هاتين الجنتين فهو تام في جميع الأعوام. وقيل: المعنى لم تمتنع منه شيئا، ومن نوادر الأعراب. قيل لأعرابي: أتأكل العنب؟
قال: ما ظلمني أن آكله؛ أي: ما منعني أن آكله. وقيل منه: وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا.
تنبيه: كلا، وكلتا مفردان لفظا مثنيان معنى، مضافان أبدا، لفظا، ومعنى إلى كلمة واحدة معرفة دالة على اثنين، إما بالحقيقة والتنصيص، كما في هذه الآية، وإما بالحقيقة والاشتراك، نحو:
(كلانا) ، فإن"نا"مشتركة بين الاثنين والجماعة، أو بالمجاز كقول عبد اللّه بن الزّبعرى: [الرمل]