فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 309

بمحذوف حال من واو الجماعة، التقدير: لم يلحقوا بهم حال كونهم متخلّفين عنهم، أي:

متأخّرين في الحياة، والهاء في محلّ جرّ بالإضافة.

أَلَّا: (أن) : حرف مشبه بالفعل مخفف من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، التقدير: أنه. (لا) : نافية مهملة. خَوْفٌ: مبتدأ. عَلَيْهِمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، أو هما متعلقان ب خَوْفٌ أو بمحذوف صفة له، وعليهما فالخبر محذوف، التقدير: لا خوف عليهم موجود، والجملة الاسمية هذه في محل رفع خبر (أن) المخففة من الثّقيلة، وَ (أن) واسمها المحذوف وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بدل من (الذين) . أو في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: بأن لا ... إلخ، والجار والمجرور على هذا بدل من قوله: (الذين) ، التقدير: بعدم الخوف عليهم. وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : زائدة لتأكيد النفي. هُمْ: مبتدأ، وجملة: يَحْزَنُونَ خبره، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها فهي في محل رفع مثلها.

[سورة آل عمران (3) : آية 171]

الشرح: يَسْتَبْشِرُونَ ... إلخ: واو الجماعة عائدة على: الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وكرر الفعل للتأكيد. بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ بأجر، وثواب، وهو الجنّة، وما أعدّه اللّه فيها للمجاهدين، وغيرهم من المؤمنين. وَفَضْلٍ: زيادة على الأجر والثّواب، وهو النظر لوجهه الكريم، كما قال تعالى في سورة (يونس) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وقوله تعالى في سورة (ق) : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ. وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ: لا يبطل ثوابهم، ولا يمحق بركته، وهو يشعر بأنّ من لا إيمان له يحبط أجره من جميع الأعمال الصالحة التي يعملها.

تنبيه: بيّن اللّه عز وجل في الآية السابقة: أن الشهداء يستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، وبيّن في هذه الآية: أنهم يستبشرون أيضا لأنفسهم بما رزقوا من النعيم والفضل، فالاستبشار الأوّل كان لغيرهم، والثّاني كان لأنفسهم خاصّة. وخذ ما يلي:

عن المقداد بن معد يكرب- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «للشّهيد عند اللّه ستّ خصال: يغفر له في أوّل دفعة، ويرى مقعده من الجنّة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدّنيا وما فيها، ويزوّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفّع في سبعين من أقاربه» . أخرجه التّرمذيّ، وابن ماجه.

وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم: أنه قال: «أكرم اللّه الشهداء بخمس كرامات، لم يكرم بها أحدا من الأنبياء، ولا أنا: أحدها: أنّ جميع الأنبياء قبض أرواحهم ملك الموت، وهو الذي سيقبض روحي، وأمّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت