فهرس الكتاب

الصفحة 3799 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 162

أنتم بمعجزين اللّه في حال وجودكم في الأرض، وهذا يعني: أن الجار، والمجرور: فِي الْأَرْضِ متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر ب: (معجزين) . وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : نافية، ويقال: زائدة لتوكيد النفي. فِي السَّماءِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ل:"كان"المحذوفة، على تقدير: ولو كنتم في السماء. أو صفة:"من"على تقدير: من في السماء. أو هما معطوفان على قوله: فِي الْأَرْضِ مراعاة للظاهر. وَما: الواو: حرف عطف. (ما) : نافية. لَكُمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مِنْ دُونِ: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف، أو بمحذوف خبر ثان، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف. ودُونِ: مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه. مِنْ: حرف جر صلة. وَلِيٍّ: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : زائدة لتأكيد النفي. نَصِيرٍ: معطوف على: وَلِيٍ على لفظه، والجملة الاسمية: وَما لَكُمْ ...

إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.

[سورة العنكبوت (29) : آية 23]

الشرح: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أي: بدلائل وحدانيته، وقدرته، أو المعنى:

بكتاب اللّه؛ التي أنزلها على رسله، أو بالمعجزات؛ التي أجراها على أيدي رسله، وَلِقائِهِ: يوم القيامة بالبعث، والحشر، والنشر. أُولئِكَ أي: المتصفون بما ذكر. يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي أي: قطعوا أملهم في دخول الجنة يوم القيامة. والتعبير بالماضي لتحقق وقوعه. وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ: يوم القيامة، وذلك بدخولهم النار لمخالفتهم أوامر الواحد القهار. وعن قتادة- رضي اللّه عنه- قال: إن اللّه ذم قوما هانوا عليه، فقال: أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي، وقال: إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ، فينبغي للمؤمن أن لا ييأس من روح اللّه، ولا من رحمته، وأن لا يأمن عذابه، وعقابه، صفة المؤمن أن يكون راجيا للّه عز وجل خائفا. انتهى. كشاف.

هذا؛ والفعل"يئس"مضارعه: ييأس بمعنى: يقنط من رحمة اللّه، ويقطع أمله فيها. قال تعالى حكاية عن قول يعقوب لأولاده: وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ. هذا؛ ويأتي"ييأس"بمعنى: يعلم، وبه فسر قوله تعالى في الآية رقم [31] من سورة (الرعد) : أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ. قال الكلبي: هي لغة النخع. وقيل: لغة هوازن. ويؤيده ما روي: أن عليا، وابن عباس، وجماعة من الصحابة، والتابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين قرؤوا: (أَفلم يتبين) وهو تفسيره، وإنما استعمل اليأس بمعنى العلم؛ لأنه مسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت