فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 21

فيا عجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد

وفي كلّ شيء له آية ... تدلّ على أنّه واحد

الإعراب: الْحَمْدُ: مبتدأ، لِلَّهِ: متعلقان بمحذوف خبره، التقدير: واجب، أو مستحقّ للّه، والجملة الاسمية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية. رَبِّ: صفة لفظ الجلالة، أو بدل منه، ورَبِ مضاف والْعالَمِينَ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، هذا ويجوز في العربية الرفع والنصب في رَبِ فالرفع على إضمار مبتدأ، التقدير: هو ربّ، والنصب على المدح بفعل محذوف، قال الزمخشري: وقرأ زيد بن عليّ- رضي اللّه عنهما-: رب العالمين بالنصب على المدح، أو على النداء.

قاله مكيّ، وهذان الوجهان على القطع، انظر ما ذكرته في الاستعاذة.

[سورة الفاتحة (1) : آية 3]

الشرح: وصف اللّه تعالى نفسه بعد رَبِّ الْعالَمِينَ بأنّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لأنه لما كان في اتصافه ب رَبِّ الْعالَمِينَ ترهيب؛ قرنه ب الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لما تضمنه من الترغيب؛ ليجمع في صفاته بين الرهبة منه، والرغبة إليه، فيكون أعون على طاعته، وأمتع، كما قال عز وجل في سورة (الحجر) رقم [49 و 50] : نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ وقال جل ذكره في أول سورة (غافر) : غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ، وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لو يعلم المؤمن ما عند اللّه من العقوبة؛ ما طمع بجنّته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند اللّه من الرّحمة؛ ما قنط من جنّته أحد» .

وقد شرحت الاسمين الكريمين في البسملة، فلا معنى لإعادته، هذا؛ وذكرت لك فيما تقدم:

أنّ الرَّحْمنِ أبلغ من الرَّحِيمِ، وذكر الرَّحِيمِ بعده، فهو من ذكر الخاص بعد العام، لتخصيص المؤمنين به في قوله تعالى: وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا رقم [43] من سورة (الأحزاب) .

الإعراب: يجوز فيهما ما جاز في البسملة من أوجه الإعراب.

[سورة الفاتحة (1) : آية 4]

الشرح: مالِكِ قرئ: (ملك) من غير مد، وبكسر الكاف فيهما، وقرأ محمد بن السّميقع بنصب (مالك) ، والمالك: هو المتصرّف في الأعيان المملوكة كيف شاء، من: الملك.

والملك هو المتصرف بالأمر، والنهي في المأمورين، من: الملك. انتهى. بيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت