تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 22
وجمع مالك: ملّاك، وملّك، وجمع ملك: أملاك، وملوك، هذا وفيه لغتان أخريان ملك بسكون اللام، وجمعه على هذا: أملك، وملوك. ومليك فمن الأول قول عمرو بن كلثوم في معلّقته رقم [30] : [الوافر]
وأيّام لنا غرّ طوال ... عصينا الملك فيها أن ندينا
ومن الثاني قول لبيد بن ربيعة الصحابي- رضي اللّه عنه- في ملعقته، رقم [84] [الكامل]
فاقنع بما قسم المليك فإنّما ... قسم الخلائق بيننا علّامها
هذا وذكر مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بعد ذكر: رَبِّ الْعالَمِينَ هو من ذكر الخاص بعد ذكر العام، وفيه ما فيه من التهويل، ورفعة الشأن، والتنبيه على مكانته، وعلوّ قدره. هذا وقيل:
مالِكِ أبلغ من (ملك) لأن فيه زيادة حرف، فلقارئه عشر حسنات زيادة عمّن يقرأ: (ملك) .
قال القرطبي- رحمه اللّه تعالى-: هذا نظر إلى الصيغة لا إلى المعنى، وقد ثبتت القراءة ب (ملك) وفيه من المعنى ما ليس في مالِكِ لأن المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك، وإذا كان اللّه تعالى ملكا كان ملكا ومالكا بلا ريب. قال ابن الحصار: إنما كان ذلك؛ لأن المراد من (مالِكِ) الدلالة على الملك بكسر الميم، وهو لا يتضمّن الملك بضم الميم، وَ (ملك) يضمن الأمرين جميعا، فهو أولى بالمبالغة، ويتضمّن أيضا الكمال، لذا استحق الملك على من دونه.
يَوْمِ الدِّينِ: يوم الجزاء، ومنه: كما تدين تدان، أي كما تفعل تجازى. وعن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: يَوْمِ الدِّينِ يوم حساب الخلائق، يدينهم بأعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرّا فشرّ، إلا من عفا اللّه عنه، والأمر أمره، ثم قال: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ هذا والدِّينِ أيضا: الملّة، والشريعة، ومنه قوله تعالى في سورة (يوسف) رقم [76] : ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ، والدِّينِ اسم لجميع ما يعبد به اللّه تعالى. هذا ويطلق الدِّينِ على العادة، والشأن، والحال، كما في قول امرئ القيس في معلقته رقم [10] : [الطويل]
كدينك من أمّ الحويرث قبلها ... وَجارتها أمّ الرّباب بمأسل
هذا والدّين- بفتح الدال-: القرض المؤجّل، وجمع الأول: أديان، وجمع الثاني: ديون، وأدين. هذا؛ والدينونة: القضاء، والحساب، والدّيانة: اسم لجميع ما يتعبّد به اللّه. هذا وتخصيص يَوْمِ الدِّينِ بالإضافة له سبحانه، مع أنه مالك لجميع الأشياء في جميع الأوقات، والأيام؛ لأنه في ذلك اليوم ينسلخ عن ملوك الدنيا ما كان لهم من الملك الظاهر، وينفرد الجبّار فيه بالملك، ونفوذ الأمر، كما يقول اللّه تعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ الآية رقم [16] من سورة (غافر) ، وكما قال اللّه تعالى في وصف ذلك اليوم في آخر سورة الانفطار: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ، وانظر شرح «يوم» في الآية رقم [48] من سورة (البقرة) .