تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 5
هي مدنية كلها، وهو الأصح كما في الخازن، وإن كانت الآيات السبع المذكورة في شأن المؤامرة التي عقدها زعماء قريش ليلة الهجرة في مكة، إذ لا يلزم من كون الواقعة في مكة أن تكون الآيات التي في شأنها كذلك، فالآيات المذكورة، نزلت بالمدينة تذكيرا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما وقع في مكة.
وهي خمس وسبعون آية، وألف وخمس وسبعون كلمة، وخمسة آلاف، وثمانون حرفا، وانظر شرح الاستعاذة والبسملة وإعرابهما في أول سورة (الفاتحة) .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[سورة الأنفال (8) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1)
الشرح: الْأَنْفالِ: الغنائم، جمع نفل بفتح النون والفاء، هذا والنّفل: الزيادة، ومنه نافلة الصلاة والصوم والحج، والصدقة التي يفعلها الإنسان المسلم زيادة على المكتوبات، وجمع النافلة: نافلات، ونوافل، هذا والنافلة العطية بدون مقابل كأنها مغنم، ومن هذا قوله سبحانه ممتنّا على إبراهيم عليه السّلام وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً [الأنبياء: 72] .
لِلَّهِ: علم على الذات الواجب الوجود، المستحق لجميع المحامد، وهو اسم اللّه الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، وإنما تخلفت الإجابة في بعض الأحيان عند الدعاء به؛ لتخلف شروط الإجابة التي أعظمها أكل الحلال.
وَالرَّسُولِ: المراد به هنا: محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، هذا وتعريفه بالنسبة لجميع الرسل: هو ذكر، حر، من بني آدم، سليم عن منفر طبعا، أوحي إليه بشرع يعمل به، ويؤمر بتبليغه، وإن لم يؤمر بالتبليغ؛ فهو نبي، هذا والنبي مأخوذ من النبأ وهو: الخبر؛ لأنه يخبر عن ربه فيما أوحي إليه، وقيل: بل هو مأخوذ من النّبوة، وهو الارتفاع؛ لأنه رتبة النبي ارتفعت عن رتب سائر الخلق.
وانظر عدد الأنبياء والمرسلين، وما ذكرته بشأنهم في الآية رقم [163] (النساء) . وَ [86] (الأنعام) تجد ما يسرك. فَاتَّقُوا: أمر من التقوى وهي حفظ النفس من العذاب الأخروي بامتثال