تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 721
بعبادته. وَإِنَّ رَبَّكُمُ: الحقيقي المستحق للعبادة هو المسمى: الرَّحْمنُ. فَاتَّبِعُونِي: في عبادة الرحمن. وَأَطِيعُوا أَمْرِي: في ترك عبادة العجل.
قال الخازن- رحمه اللّه تعالى-: اعلم: أن هارون عليه السّلام سلك في هذا الوعظ أحسن الوجوه؛ لأنه زجرهم أولا عن الباطل بقوله: إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ ثم دعا إلى معرفة اللّه تعالى بقوله: وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ ثم دعاهم إلى معرفة النبوة بقوله: فَاتَّبِعُونِي ثم دعاهم إلى اتباع الشرائع بقوله: وَأَطِيعُوا أَمْرِي فهذا هو الترتيب الجيد؛ لأنه لا بد من إماطة الأذى عن الطريق، وهي إزالة الشبهات، ثم معرفة اللّه، فإنها هي الأصل، ثم النبوة، ثم الشريعة، وإنما قال: وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فخص هذا الموضع بهذا الاسم؛ لأنه ينبههم على أنهم متى تابوا؛ قبل اللّه توبتهم؛ لأنه هو التواب الرحيم. فقابلوا هذا القول بالإصرار، والجحود. انتهى.
الإعراب: وَلَقَدْ: الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: واللّه، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: أقسم. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [37] . واللام:
واقعة في جواب القسم. (قد) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. قالَ: ماض.
لَهُمْ: متعلقان بالفعل قبلهما. هارُونُ: فاعل. مِنْ قَبْلُ: متعلقان بالفعل قبلهما وقيل:
متعلقان بمحذوف حال، وليس بشيء، وبني قَبْلُ على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى.
يا قَوْمِ: انظر إعراب (رب) في الآية رقم [25] ففيه الكفاية. إِنَّما: كافة ومكفوفة.
فُتِنْتُمْ: ماض مبني على السكون مبني للمجهول، والتاء نائب فاعله. بِهِ: متعلقان بما قبلهما. وَإِنَّ: الواو: واو الحال. (إنّ) : حرف مشبه بالفعل. رَبَّكُمُ: اسمها، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. الرَّحْمنُ: خبر (إنّ) ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من تاء الفاعل، والرابط: الواو، والضمير. فَاتَّبِعُونِي: الفاء: هي الفصيحة. وانظر الآية رقم [12] . (اتبعوني) : أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم، التقدير: وإذا كان ما قلته صحيحا فاتبعوني، وجملة: وَأَطِيعُوا ... إلخ معطوفة عليها لا محل لها. أَمْرِي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. هذا؛ والكلام:
يا قَوْمِ ... إلخ كله في محل نصب مقول القول، وجملة: وَلَقَدْ قالَ ... إلخ جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف، لا محل له، وفيه معنى التأكيد للكلام السابق.
[سورة طه (20) : آية 91]
الشرح: قالُوا أي: مجيبين لهارون عليه السّلام. لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ: لا نزال مقيمين على عبادة العجل. حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى: كأنهم قالوا: لن نقبل حجتك؛ حتى يعود