تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 123
رفع خبر لمبتدأ محذوف، والأول: أقوى معنى، وجملة: وَقَضَيْنا ... إلخ مستأنفة، لا محل لها على اعتبارها من مقول اللّه تعالى، وهو الراجح.
[سورة الحجر (15) : الآيات 67 الى 69]
الشرح: لما علم قوم لوط بوجود الرسل عنده؛ أقبلوا؛ وهم فرحون طمعا منهم في ركوب الفاحشة التي اعتادوها، وامرأة لوط هي التي أخبرت القوم بالرسل، فقال لوط- عليه السّلام-:
إن هؤلاء حلّوا ضيوفا عندي، وواجب علي أن أكرمهم، وأن أدافع عنهم ما استطعت، ومن أسيء إلى ضيفه فقد أسيء إليه، وخذلان الضيف فضيحة يفشو أمرها بين الناس، ثم قال لهم:
اتقوا اللّه، وخافوه، ولا تخزوني بالإساءة إلى أضيافي! وما أجدرك أن تنظر المزيد من ذلك في الآية رقم [78] من سورة (هود) عليه السّلام، وينبغي أن تعلم: أنّ الفعل: «جاء» يكون لازما، إن كان بمعنى: حضر وأقبل، ويكون متعديا إن كان بمعنى: وصل وبلغ، ومثله: «أتى» والآيات التي بين يديك توضح ذلك، وربك أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: وَجاءَ: الواو: حرف عطف. (جاء) : ماض. أَهْلُ: فاعله، وهو مضاف، والْمَدِينَةِ: مضاف إليه. يَسْتَبْشِرُونَ: مضارع مرفوع، والواو فاعله، ومتعلقه محذوف، والجملة الفعلية في محل نصب حال من أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وجملة: وَجاءَ ... إلخ معطوفة على جملة: (قَضَيْنا ... ) إلخ لا محل لها مثلها. قالَ: ماض، وفاعله يعود إلى (لوط) . إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. هؤُلاءِ: اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب اسم إِنَّ، والهاء حرف تنبيه لا محل له. ضَيْفِي: خبر إِنَ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع .. إلخ، والياء في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية: في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. الفاء: حرف عطف على رأي: من يجيز عطف الإنشاء على الخبر، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة، وأراها الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر. (لا) : ناهية جازمة. تَفْضَحُونِ: مضارع مجزوم ب: (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والنون للوقاية، وحذفت ياء المتكلم للتخفيف، وكسرة النون دليل عليها، والجملة: فَلا تَفْضَحُونِ لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم؛ إذ التقدير: وإذا كان ذلك هو الواقع فلا تفضحون بانتهاك حرمة ضيفي، والشرط المقدر ومدخوله في محل نصب مقول القول. وَاتَّقُوا: أمر مبني على حذف النون ... إلخ والواو فاعله، والألف للتفريق. اللَّهَ: منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول، وإعراب وَلا تُخْزُونِ مثل إعراب فَلا تَفْضَحُونِ بلا فارق، وهي معطوفة على ما قبلها. تأمل، وتدبر.