تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 140
الدامغات، والبراهين الساطعات. وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ: هو مثل الآية السابقة وفيهما تغليب الرجال على النساء؛ إذ ما من شك: أن في النساء كافرات ومشركات، وهذا شيء معلوم لا ينكره مسلم، فامرأة أبي لهب كانت أضل من كثير من الرجال، وامرأة نوح وامرأة لوط كانتا أخبث وأضل، وانظر العكس في الآية [45] . هذا؛ وقد قال البيضاوي، الآية الكريمة كالبيان لما تقدم، ولذلك كرر: وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ غير أنه وضع الْمُشْرِكُونَ موضع الْكافِرُونَ للدلالة على أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى الشرك باللّه، والضمير في لِيُظْهِرَهُ للدين الحق، أو للرسول عليه الصلاة والسّلام، واللام في الدِّينِ للجنس، أي: على سائر الأديان فينسخها، أو على أهلها فيخذلهم.
تنبيه: قال أبو هريرة والضحاك: هذا، أي: ما ذكر في الآية الكريمة عند نزول عيسى عليه السّلام، وقال السدي: ذاك عند خروج المهدي، ولا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام، وأيد ذلك القرطبي، والصواب ما ذكرته في الآية السابقة.
الإعراب: هُوَ: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. الَّذِي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبره، وجملة: أَرْسَلَ رَسُولَهُ صلة الموصول لا محل لها. بِالْهُدى: متعلقان بمحذوف حال من: رَسُولَهُ، أي: مقرونا، أو ملتبسا بالهدى، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر. وَدِينِ الْحَقِ: معطوف على (الهدى) ، والإضافة من إضافة الموصوف للصفة. لِيُظْهِرَهُ: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل يعود إلى (اللّه) ، والهاء: مفعول به، وَ «أن» المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: أَرْسَلَ. عَلَى الدِّينِ: متعلقان بالفعل قبلهما. كُلِّهِ: توكيد ل الدِّينِ؛ لأنه بمعنى جميع الأديان، والهاء في محل جر بالإضافة وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ انظر إعراب مثلها في الآية السابقة، والجمل الاسمية: هُوَ الَّذِي ...
إلخ مستأنفة لا محل لها.
[سورة التوبة (9) : آية 34]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (34)
الشرح: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: نادى اللّه المؤمنين خاصة، ولفت أنظارهم إلى ذلك؛ لأنهم هم الذين ينتبهون، فينتفعون بذلك. الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ: انظر الآية رقم [32] . لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ: يأخذونها بالرشى في الأحكام، سمي أخذ المال أكلا لأنه الغرض الأعظم منه، وانظر: أَمْوالَ في الآية رقم [28] الأنفال. والنَّاسِ: في الآية رقم [82] (الأعراف) .