تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 152
ويوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر المحرم، وندب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى صوم اليوم التاسع، ولكنّه لم يصمه، فقد روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما-، قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع» ، ولكنّه صلّى اللّه عليه وسلّم توفي، وانتقل إلى اللّه قبل مجيء العام القابل، والغرض من صوم التاسع مخالفة اليهود في صومهم، فقد روي عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: «صوموا التاسع مع العاشر، وخالفوا اليهود» . وخذ ما يلي:
عن أبي قتادة- رضي اللّه عنه-: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «صيام يوم عاشوراء أحتسب على اللّه أن يكفّر السّنة التي قبله» . أخرجه مسلم، والترمذيّ. ولكن أيّ ذنوب يكفرها صوم يوم عاشوراء وغيره من المعاصي؟ إنّما يكفر الصّغائر فقط، أما الكبائر؛ فلا يكفرها صوم، ولا صلاة، ولا حجّ، ولا زكاة، وأكبر الكبائر، وأعظم الجرائم أكل حقوق العباد، والاعتداء على حرمات الناس. هذا؛ وانظر شرح قوله تعالى في سورة (يونس) رقم [92] : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً فإنه جيّد. والحمد للّه!.
الإعراب: وَإِذْ: الواو: حرف عطف. (إِذْ) : معطوفة على ما قبلها. فَرَقْنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إِذْ) إليها. بِكُمُ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. وقيل: متعلقان بمحذوف حال، أي: ملتبسا بكم، والأول أقوى. الْبَحْرَ: مفعول به، وجملتا: (أنجيناكم، وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ) معطوفتان على ما قبلهما فهما في محل جر مثلهما.
وَأَنْتُمْ: الواو: واو الحال. (أَنْتُمْ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
تَنْظُرُونَ: فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع مبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من: آلَ فِرْعَوْنَ والرابط: الواو فقط، وإن قدّرت مفعولا محذوفا وأنتم تنظرون أغرقهم، أو إغراقهم، فالرابط يكون الواو، والضمير، وهو كلام جيد لا غبار عليه.
[سورة البقرة (2) : آية 51]
الشرح: وَإِذْ واعَدْنا: ويقرأ: (وعدنا) بدون ألف. هذا والوعد يستعمل في الخير، وفي الشرّ. فإذا قلت: وعدت فلانا من غير أن تتعرض لذكر الموعود به؛ كان ذلك خيرا. وإذا قلت:
أوعدت فلانا من غير ذكر الموعود به؛ كان شرّا، وهو ما في بيت طرفة بن العبد من معلقته رقم [120] : [الطويل]
وإنيّ وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
وهذا هو قول الجوهري، وقول كثير من أئمة اللغة، وأما عند ذكر الموعود به، أو الموعد به؛ فيجوز أن يستعمل (وعد) في الخير وفي الشر، فمن الأول قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا