تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 616
في سورة (الفرقان) رقم [17] وهذا مبني على مذهبه في الاعتزال، وهو أن العبد يخلق أفعال نفسه، وأما مذهب أهل السنة، فإن اللّه خالق للعبد، ولعمله، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [8] من سورة (فاطر) .
الإعراب: وَيَوْمَ: الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. (يوم) : مفعول به لفعل محذوف، تقديره: اذكر، أو هو ظرف زمان متعلق به. يَحْشُرُهُمْ: فعل مضارع، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر، تقديره:"هو"، يعود إلى (اللّه) أو تقديره:"نحن"على قراءته بالنون، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (يوم) إليها. جَمِيعًا: حال من الضمير المنصوب، وفيها معنى التوكيد. ثُمَّ: حرف عطف. يَقُولُ: فعل مضارع، وفاعله تقديره:"هو"، أو:"نحن". لِلْمَلائِكَةِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما.
أَهؤُلاءِ: الهمزة: حرف استفهام. الهاء: حرف تنبيه لا محل له. (أولاء) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ. إِيَّاكُمْ: ضمير منفصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم، وفيه دليل على جواز تقديم خبر (كان) عليها؛ لأن تقديم معمول الخبر يؤذن بصحة تقديم الخبر. كانُوا: فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق، وجملة: يَعْبُدُونَ مع مفعوله المقدم في محل نصب خبر (كان) ، وجملة:"كانوا يعبدون إياكم"في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: أَهؤُلاءِ ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: يَقُولُ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها، وجملة:
"اذكر يوم ..."إلخ معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين.
[سورة سبإ (34) : آية 41]
الشرح: قالُوا أي: قال الملائكة. سُبْحانَكَ أي: تعاليت، وتقدست، وتنزهت عن أن يكون معك إله. أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ أي: نحن نتولاك بالعبادة، والتقديس، ولا نتولاهم، فبينوا بإثبات موالاة اللّه، ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم. بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ أي: الشياطين؛ حيث أطاعوهم في عبادة غير اللّه. قال القرطبي- رحمه اللّه تعالى-:
وفي التفاسير أن حيّا يقال لهم:"بنو مليح"من خزاعة كانوا يعبدون الجن، ويزعمون: أن الجن تتراءى لهم، وأنهم ملائكة، وأنهم بنات اللّه، وهو قوله تعالى: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ...
إلخ الآية رقم [158] من سورة (الصافات) انظر شرحها هناك. أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ: الضمير الأول للإنس، أو للمشركين، والأكثر بمعنى الكل، والثاني للجن.
قال الخازن: فإن قلت: قد عبدوا الملائكة، فكيف وجه قوله: بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ قلت: أراد أن الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة، فأطاعوهم في ذلك، فكانت طاعتهم