تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 98
وقيل: بالشرط. واعترض أيضا بأنّها مضافة للشرط، والمضاف إليه، لا يعمل في المضاف، وأجيب عن هذا الاعتراض بأنّ القائلين: إنّ الناصب هو الشرط، لا يقولون بإضافة: إِذا إليه، فلذا كان الثاني أرجح، وإن كان الأول أشهر، فقول بعض المعربين، خافض لشرطه، منصوب بجوابه جري على غير الراجح، ولذا كانت عبارة سيبويه- رحمه اللّه تعالى- (خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك) محتملة لما في ذلك من احتمالات.
فَيَكُونُ: الفاء: حرف عطف. (يكون) : فعل مضارع تام. وفاعله مستتر تقديره: هو يعود إلى: أَمْرًا والجملة الفعلية في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: فهو يكون، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها. وهذا القول يعزى لسيبويه. وقيل: إنّ يَكُونُ معطوف على:
يَقُولُ لَهُ وهذا يعزى للزّجاج، والطّبري. وقيل: معطوف على: كُنْ من حيث المعنى، وهو قول الفارسي. انتهى سليمان الجمل. هذا؛ وقرأ ابن عامر بالفعل: (يكون) بالنّصب على أنه منصوب ب: «أن» مضمرة بعد الفاء على اعتبارها للسببية، وضعّفه أبو البقاء. وأقول: لا يمكن سبك مصدر من أن المضمرة، والفعل، وعطفه على مصدر متصيّد من الفعل السّبق؛ إذ لا يقال:
ليكن حدوث، فحدوث.
[سورة آل عمران (3) : آية 48]
الشرح: وَيُعَلِّمُهُ: الضمير المنصوب يعود إلى: (عيسى) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. والفاعل يعود إلى: (الله) ويقرأ الفعل بالياء، والنون. الْكِتابَ أي: الخط، والكتابة، فكان- عليه الصلاة، والسّلام- أحسن الناس خطّا. وقيل: المراد جنس الكتب الإلهية، وأفرد الكتابين: الإنجيل، والتوراة بالذّكر لزيادة فضلهما، وشرفهما. وانظر الآية رقم [3] . أما (الحكمة) فهي المعرفة بالدّين، والفقه في التأويل، والفهم الذي هو منحة، ونور من اللّه تعالى. قاله مالك، رحمه اللّه تعالى. وقال أبو بكر بن دريد- رحمه اللّه تعالى- كلّ كلمة وعظتك، أو دعتك إلى مكرمة، أو نهتك عن قبيح؛ فهي حكمة، وقال أبو العالية- رحمه اللّه تعالى-: الحكمة: خشية اللّه، فإن خشية اللّه رأس كل حكمة. وقد روى ابن مردويه عن ابن مسعود- رضي اللّه عنه- مرفوعا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «رأس الحكمة مخافة اللّه» . وهو حديث لا أصل له في كتب السّنة إلّا أنّ المعنى صحيح.
خاتمة بل فائدة: قال الصّلاح الصّفدي- رحمه اللّه تعالى-: رأيت بخط ابن خلّكان: أنّ مسلما ناظر نصرانيّا، فقال النّصرانيّ في خلال كلامه، مختفيا في خطابه بقبيح آثامه: يا مسلم! كيف كان وجه عائشة زوج نبيكم في تخلّفها عن الرّكب عن نبيكم، معتذرة بضياع عقدها؟! فقال