تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 397
رجم- كما ذكرت لك- ماعزا، والغامدية، ورجم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ،- رضي اللّه عنهم أجمعين-.
الإعراب: وَالَّذانِ: الواو: حرف عطف. (الَّذانِ) : مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة؛ لأنه مثنى، وبعضهم يعتبره مبنيّا على الألف في محل رفع، والنّون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. يَأْتِيانِها: فعل مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، الألف فاعله، وَ (ها) : مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. مِنْكُمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من ألف التثنية، وخبر المبتدأ يقال فيه ما قيل في الآية السابقة.
فَآذُوهُما: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعول به، والميم والألف حرفان دالان على التثنية، والجملة الفعلية يقال فيها ما يقال في الآية السابقة.
فَإِنْ: الفاء: حرف استئناف. (إن) : حرف شرط جازم. تابا: فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، وألف الاثنين فاعله، والمتعلق محذوف، والجملة الفعلية لا محل لها ... إلخ.
وَأَصْلَحا: معطوف على ما قبله، والألف فاعله. فَأَعْرِضُوا: الفاء: واقعة في جواب الشرط. فَأَعْرِضُوا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط ... إلخ، وَ (إن) ومدخولها كلام مستأنف لا محلّ له. إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّابًا رَحِيمًا: انظر مثلها في الآية رقم [11] .
[سورة النساء (4) : آية 17]
الشرح: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ أي: إن قبول التوبة كالمحتوم على اللّه فضلا، وكرما بمقتضى وعده الذي قطعه على نفسه بأنّ من يتوب يقبل اللّه توبته. قال تعالى في سورة (الشورى) : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وقال جلّ ذكر في سورة (التوبة) :
أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وقال في سورة (طه) : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ ... إلخ.
هذا؛ وقيل: عَلَى بمعنى: عند، فيكون المعنى: التوبة التي عند اللّه. وقيل: هي بمعنى من، أي: من اللّه، وقال أهل المعاني: إن اللّه تعالى وعد قبول التوبة من المؤمنين في قوله جل ذكره في سورة (الأنعام) رقم [54] : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وإذا وعد شيئا؛ أنجز ميعاده، وصدق فيه. فمعنى قوله: عَلَى اللَّهِ: أوجب على نفسه من غير إيجاب أحد عليه؛ لأنه تعالى يفعل ما يريد.