تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 571
الإعراب (يا) : حرف نداء ينوب مناب:"أدعو". (يحيى) : منادى مفرد علم مبني على ضم مقدر على الألف للتعذر في محل نصب ب: (يا) . خُذِ: أمر، وفاعله مستتر فيه.
الْكِتابَ: مفعول به. بِقُوَّةٍ: متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر. وَآتَيْناهُ: فعل، وفاعل، ومفعول به أول. الْحُكْمَ: مفعول به ثان. صَبِيًّا: حال من الضمير المنصوب، وجملة: وَآتَيْناهُ ... إلخ مستأنفة، وعند التأمل يتبين لك: أن الآية كلها في محل نصب مقول القول، انظر الشرح.
[سورة مريم (19) : آية 13]
الشرح: وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا أي: ورحمة منا عليه، أو رحمة، وتعطفا في قلبه على أبويه وغيرهما من الناس. هذا؛ والحنان: الشفقة، والرحمة، والمحبة، وهو فعل من أفعال النفس، وأصله من حنين الناقة على ولدها، وهو محال في حقه جل ذكره بهذا المعنى. وقال أبو عبيدة:
والعرب تقول: حنانك يا ربّ، وحنانيك يا ربّ بمعنى: واحد، تريد: رحمتك. وقال امرؤ القيس: [الوافر]
ويمنحها بنو شمجى بن جرم ... معيزهم حنانك ذا الحنان
معناه: رحمتك يا رحمن! وقال طرفة بن العبد من قصيدة خاطب بها عمرو بن هند الملك حين أمر بقتله: [الطويل]
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض
معناه: تحنن علينا. وقال الحطيئة يخاطب عمر- رضي اللّه عنه-: [المتقارب]
تحنّن عليّ هداك المليك ... فإنّ لكلّ مقام مقالا
وحنة الرجل، وحنانه: امرأته لتوادهما. قال منذر بن درهم الكلبي: [الطويل]
فقالت حنان: ما أتى بك هاهنا؟ ... أَذو نسب أم أنت بالحيّ عارف؟
مِنْ لَدُنَّا: من عندنا. وانظر شرح (لدن) في الآية رقم [80] من سورة (الإسراء) . وانظر (نا) في الآية رقم [23] من سورة (الحجر) . وَزَكاةً: الزكاة: التطهير، والبركة، والتنمية في وجوه الخير والبر. وَكانَ تَقِيًّا: مطيعا للّه تعالى، ولهذا لم يعمل خطيئة، ولم يهم بها كما قد رأيت.
الإعراب: وَحَنانًا: معطوف على الحكم. مِنْ لَدُنَّا: متعلقان ب: (حنانا) ، أو بمحذوف صفة له، وَ (لدن) مبني على السكون في محل جر ب: مِنْ، وَ (نا) : في محل جر بالإضافة.
وَزَكاةً: معطوف على ما قبله، ومتعلقه محذوف اكتفاء بما قبله، وجملة: وَكانَ تَقِيًّا معطوفة على جملة: وَآتَيْناهُ ... إلخ لا محل لها مثلها.