تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 441
[سورة الأحزاب (33) : آية 8]
الشرح: لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ: فيه أربعة، أوجه:
أحدها: ليسأل الأنبياء عن تبليغهم الرسالة إلى قومهم؛ حكاه النقاش. وفي هذا تنبيه على أنه إذا كان الأنبياء يسألون، فكيف من سواهم؟!
الثاني: ليسأل الأنبياء عما أجابهم به قومهم، حكاه علي بن عيسى.
الثالث: ليسأل الأنبياء عليهم السّلام عن الوفاء بالميثاق، الذي أخذه عليهم. حكاه ابن شجرة.
الرابع: ليسأل الأفواه الصادقة عن القلوب المخلصة، كما في قوله تعالى في الآية رقم [6] من سورة (الأعراف) : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ. وقيل: فائدة سؤالهم:
توبيخ الكفار، كما يقول اللّه لعيسى عليه السّلام: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ. انتهى. قرطبي بتصرف.
الإعراب: لِيَسْئَلَ: مضارع منصوب ب:"أن"مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل يعود إلى اللّه، و"أن"المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: فعلنا ذلك؛ ليسأل اللّه الأنبياء يوم القيامة عما قالوه لقومهم.
وقيل: متعلقان ب: أَخَذْنا، والأول أقوى. الصَّادِقِينَ: مفعول به. عَنْ صِدْقِهِمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. وَأَعَدَّ: الواو: حرف عطف. (أعد) : فعل ماض، والفاعل يعود إلى (اللّه) أيضا. لِلْكافِرِينَ: متعلقان بما قبلهما. عَذابًا: مفعول به.
أَلِيمًا: صفة، وجملة: وَأَعَدَّ ... إلخ معطوفة على جملة: أَخَذْنا ... إلخ من جهة أن بعثة الرسل، وأخذ الميثاق منهم لإثابة المؤمنين، أو هي معطوفة على ما دل عليه لِيَسْئَلَ كأن قال:
فأثاب المؤمنين، وأعد للكافرين.
[سورة الأحزاب (33) : آية 9]
الشرح: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ: وهي ما امتن اللّه به عليهم من خيبة المشركين من كفار قريش، وحلفائهم من قبائل غطفان، وفزارة، وقبائل اليهود الذين تحالفوا، وتعاقدوا على استئصال المسلمين في المدينة المنورة. إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ: يعني: القبائل المذكورة الذين تحزبوا على عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وحربه. فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا: يعني: الصّبا،