تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 692
كِتابًا: مفعول به ثان، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب أيضا.
وهذا على اعتبار أَمْ متصلة، وإن كانت منقطعة بمعنى:"بل"؛ فالجملة بعدها مستأنفة، لا محل لها. فَهُمْ: الفاء: حرف عطف. (هم) : مبتدأ. عَلى بَيِّنَةٍ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. مِنْهُ: متعلقان بمحذوف صفة بَيِّنَةٍ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب أيضا. بَلْ: حرف إضراب تستأنف بعده الجمل. إِنْ: حرف نفي بمعنى:"ما". يَعِدُ: فعل مضارع. الظَّالِمُونَ: فاعله مرفوع، وعلامة رفعه الواو ... إلخ. بَعْضُهُمْ: بدل من الظَّالِمُونَ، والهاء في محل جر بالإضافة. بَعْضًا: مفعول به أول. إِلَّا: حرف حصر. غُرُورًا: مفعول به ثان، أو هو صفة مفعول مطلق محذوف، والجملة الفعلية: إِنْ يَعِدُ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة فاطر (35) : آية 41]
الشرح: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا: لما بين اللّه تعالى أن آلهة المشركين لا تقدر على خلق شيء من السموات، والأرض؛ بين: أن خالقهما، وممسكهما هو اللّه وحده، فلا يوجد حادث إلا بإيجاده، ولا يبقى إلا ببقائه. وانظر الآية رقم [65] من سورة (الحج) .
وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ أي: ولو زالتا؛ ما أمسكهما أحد غير اللّه تعالى. هذا؛ وانظر إعادة الضمير مثنى على السَّماواتِ وَالْأَرْضَ في الآية رقم [4] من سورة (السجدة) . إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا: حيث لم يعاجل المشركين؛ الذين ينسبون إليه الصاحبة، والولد بالعقاب الأليم، والأخذ الشديد.
قال الكلبي: لما قالت اليهود: عزير ابن اللّه، وقالت النصارى: المسيح ابن اللّه؛ كادت السموات، والأرض أن تزولا عن أمكنتهما، فمنعهما اللّه، وأنزل هذه الآية، وهي كقوله تعالى:
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا في سورة (مريم) .
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"إن اللّه تعالى لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط، ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، وفي رواية: (النار) لو كشفه؛ لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه".
الإعراب: إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهَ اسمها. يُمْسِكُ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى اللّه، تقديره:"هو"، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: إِنَّ. السَّماواتِ: مفعول