تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 75
مفيدة للتّحقيق؛ أي أنتم أحقّ بتقوى اللّه من جميع المخلوقات، أقول: والتعليل أقوى لعطف مثلها على التعليل في الآيتين رقم [150] وَ [184] :
[سورة البقرة (2) : آية 22]
الشرح: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا جَعَلَ من الأفعال العامة، يجيء على ثلاثة أوجه: يأتي بمعنى: أخذ، طفق، فيكون من أفعال الشّروع، فلا يتعدى، كقول الشاعر: [الطويل]
وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة ... لضغمهما ها يقرع العظم نابها
وأيضا قول رجل من بني بحتر بن عتود، وهو الشاهد رقم [425] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» : [الوافر]
وقد جعلت قلوص بني سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب
ويأتي بمعنى: أوجد، وخلق، فيتعدّى لواحد، ومنه قوله تعالى: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ويأتي بمعنى: صير، كما في الآية، فيتعدّى لمفعولين، ويأتي بمعنى: سمّى، فيتعدّى لمفعولين أيضا، كما في قوله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا أي: سمّوهم إناثا، وقال القرطبي: وقد تأتي زائدة، كما في قول الآخر: [البسيط]
وقد جعلت أرى الاثنين أربعة ... وَالواحد اثنين لمّا هدّني الكبر
وعند التأمّل يتبيّن لك: أنّ المعنى: «قد صرت أرى ... إلخ» .
[سورة البقرة (2) : آية 23]
الشرح: كُنْتُمْ: أصله كونتم، فقل في إعلاله: تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فالتقى ساكنان: الألف وسكون النون، فحذفت الألف فصار (كنتم) بفتح الكاف، ثم أبدلت الفتحة ضمة لتدل على الواو المحذوفة، فصار (كنتم) ، وهناك إعلال آخر، وهو أن تقول: أصل الفعل كون، فلما اتصل بضمير رفع متحرك نقل إلى باب فعل، فصار «كونت» ثم نقلت حركة الواو إلى الكاف قبله، صار «كونت» فالتقى ساكنان: العين المعتلة ولام الفعل، فحذفت العين، وهي الواو لالتقائهما فصار «كنت» وهكذا قل في إعلال كل فعل أجوف واوي.
مسندا إلى ضمير رفع متحرك، مثل: قال وقام وغيرهما. رَيْبٍ: انظر الآية رقم [2] . عَبْدِنا: المراد به: سيد الرسل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، فكنى عنه بالعبودية، وهي مقام عظيم، والإضافة للتشريف،