تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 69
غزوة بدر، قيل: كان مع الملائكة مقامع من حديد محمية بالنار، يضربون بها الكفار، فتلتهب النار في جراحاتهم، والمراد بالأدبار: الظهور والأعجاز. وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ أي: وتقول لهم الملائكة ذلك عند الضرب، وهو مختلف في وقته كسابقه، وهو وقت الضرب، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [14] بشأن وَذُوقُوا، وعَذابَ انظر شرحه في الآية رقم [38] (الأعراف) . الْحَرِيقِ: بمعنى الحرق. هذا؛ وانظر ما يقال لهم، وهم في غمرات الموت في الآية رقم [93] (الأنعام) .
الإعراب: وَلَوْ: الواو: حرف استئناف. (لو) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره.
تَرى: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره: «أنت» ، ومفعوله محذوف، التقدير: ترى حال الكفار. إِذْ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله. يَتَوَفَّى: مضارع مرفوع مثل تَرى. الَّذِينَ: مفعول به، وجملة: كَفَرُوا صلة الموصول لا محل لها.
الْمَلائِكَةُ: فاعل يَتَوَفَّى، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذْ إليها، وجملة:
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ في محل نصب حال من الملائكة، أو من الَّذِينَ كَفَرُوا؛ لأن فيها ضميرا يعود عليهما، هذا؛ ويقرأ: يَتَوَفَّى بالتاء والياء، وساغ ذلك؛ لأن الملائكة جمع تكسير؛ ولأنه فصل بين الفعل وفاعله، هذا؛ ويجوز أن يكون فاعل يَتَوَفَّى ضميرا تقديره:
«هو» يعود إلى اللّه؛ وعليه ف: الْمَلائِكَةُ مبتدأ، والجملة بعده خبره، والجملة الاسمية على هذا الاعتبار في محل نصب حال من الَّذِينَ كَفَرُوا، والرابط الضمير فقط، وجملة:
تَرى ... إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب (لو) محذوف، التقدير: لرأيت أمرا فظيعا، وَ (لو) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. وَذُوقُوا:
أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، وانظر إعراب: اسْجُدُوا في الآية رقم [11] من سورة (الأعراف) . عَذابَ: مفعول به، وهو مضاف، والْحَرِيقِ ...: مضاف إليه من إضافة الموصوف لصفته، إذ الأصل العذاب المحرق، وجملة: وَذُوقُوا ... إلخ في محل نصب مقول القول لقول محذوف، إذ التقدير: ويقولون لهم: وَذُوقُوا ... إلخ. وهذه الجملة معطوفة على جملة: يَضْرِبُونَ ... إلخ. على الوجهين المعتبرين فيها.
[سورة الأنفال (8) : آية 51]
الشرح: ذلِكَ: إشارة إلى الضرب والعذاب المذكور في الآية السابقة. بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ: بسبب ما كسبتم من الكفر والمعاصي، ومحاربة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين، وعبر بالأيدي عن الأنفس لأن سائر الأعمال بهن، وانظر شرح يَدَهُ في الآية رقم [108] الأعراف.
لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ: انظر الآية رقم [182] من سورة (آل عمران) تجد ما يسرك.