تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 166
زائدة. (على اللّه) : متعلقان بالفعل بعدهما. فَلْيَتَوَكَّلِ: الفاء: حرف استئناف، أو هي الزائدة، والواو: عاطفة، اللام: لام الأمر. (يتوكل) : مضارع مجزوم بلام الأمر، وحرك بالكسرة لالتقاء الساكنين. الْمُؤْمِنُونَ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو .. الخ، والجملة الفعلية هذه مستأنفة لا محل لها، هذا؛ وقد قال أبو البقاء: دخلت الفاء لمعنى الشرط، والمعنى: إن فرحوا بتخلفهم، وشمتوا فيكم؛ فتوكلوا أنتم على اللّه، وإن اشتد الأمر؛ فتوكلوا، وعلى هذا فالواو ليست زائدة، وإنما هي عاطفة جملة شرطية على الكلام السابق، وتكون الفاء هي الفصيحة، ولا يخفى ما فيه من التكلف. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة التوبة (9) : آية 52]
الشرح: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا أي: قل يا محمد لهؤلاء المنافقين هل تنتظرون بنا أيها المنافقين، والتربص: الانتظار والترقب. إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ: إما النصر والغنيمة، وإما الشهادة والمغفرة، وهي الغاية القصوى التي يهدف إليها المؤمن ويرغب فيها، ويدل على ذلك ما جاء عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: «تكفّل اللّه- وفي رواية تضمّن اللّه- لمن خرج في سبيله، لا يخرج إلّا جهادا في سبيلي، وإيمانا بي، وتصديقا برسلي، فهو عليّ ضامن، أن أدخله الجنّة، أو أرجعه إلى مسكنه الّذي خرج منه، نائلا ما نال من أجر، أو غنيمة» . أخرجاه في الصحيحين.
هذا؛ والحسنيين تثنية: الحسنى، وهي مؤنث الأحسن، والجمع: الحسن، والحسنيات، ولا يجوز النطق به إلا معرفا. وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أي: ننتظر ونترقب بكم إحدى السوءين:
أولهما أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ بأن يهلككم، كما أهلك من كان قبلكم من الأمم الخالية. أَوْ بِأَيْدِينا: الثانية بأن يسلطنا عليكم ويأذن لنا بقتالكم، فَتَرَبَّصُوا: وعيد، وتهديد، أي: انتظروا مواعيد الشيطان. إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ: منتظرون مواعيد اللّه، بالنصر والظفر والعزة والسيادة، وقد حقق اللّه وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، بعد هذا انظر إعلال (يصيب) في الآية رقم [51] ، بِعَذابٍ: انظر الآية رقم [40] ، بِأَيْدِينا: جمع يد، وانظر الآية رقم [108] من سورة (الأعراف) ، وانظر الْحُسْنى: في الآية رقم [180] منها أيضا، وَ [110] من سورة (الإسراء) .
الإعراب: قُلْ: أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت» ، هَلْ: حرف استفهام إنكاري توبيخي، ومعناه النفي. تَرَبَّصُونَ: فعل وفاعل. بِنا: متعلقان بما قبلهما. إِلَّا:
حرف حصر، إِحْدَى: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر،