فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 301

السكون في محل نصب. قَضى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى «الله» تقديره: هو.

أَمْرًا: مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إِذا) إليها على القول المرجوح وهو المشهور. فَإِنَّما: الفاء: واقعة في جواب (إِذا) ، (إنما) كافة ومكفوفة. يَقُولُ: فعل مضارع، والفاعل تقديره: هو. لَهُ: متعلقان بالفعل قبلهما. كُنْ: فعل أمر تام، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: يَقُولُ جواب (إِذا) لا محل لها، وَ (إِذا) ومدخولها كلام معطوف على ما في الآية رقم [115] .

فَيَكُونُ: الفاء: حرف عطف. (يكون) : فعل مضارع تام، وفاعله مستتر تقديره: هو، يعود إلى أَمْرًا والجملة الفعلية في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: فهو يكون، والجملة الاسمية هذه مستأنفة لا محل لها، وهذا القول يعزى لسيبويه. وقيل: إنّ (يكون) معطوف على: يَقُولُ وهذا يعزى للزّجاج، والطبريّ، وقيل: هو معطوف على كُنْ من حيث المعنى، وهو قول الفارسيّ، انتهى سليمان الجمل. هذا؛ وقرأ ابن عامر بالنصب على أنّ الفعل منصوب ب «أن» مضمرة بعد الفاء السببية، وضعفه أبو البقاء.

وأقول: لا يمكن سبك مصدر من المضمر، والفعل، وعطفه على مصدر متصيّد من الفعل السابق؛ إذ لا يقال: ليكن حدوث، فحدوث.

[سورة البقرة (2) : آية 118]

الشرح: وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: هم اليهود. قال مجاهد: هم النصارى، ورجّحه الطّبريّ. وقال الربيع، والسّدي، وقتادة: هم مشركو العرب، لَوْ لا: هلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أي: يقول لنا: إنّك رسول اللّه. أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ: دلالة واضحة تدلّ على صدقك في دعواك النبوة، والرسالة. كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ: اليهود والنصارى في قول من جعل الذين لا يعلمون كفار العرب، أو الأمم السالفة في قول: من جعل الذين لا يعلمون اليهود والنصارى، أو اليهود في قول من جعل الذين لا يعلمون النّصارى.

تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ: في الكفر، وترك الإيمان، والتعنيت، والاقتراح، وهو مثل قوله تعالى في الآية رقم [113] : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ. قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ أي: الدّلالات على نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أي: إنّ آيات القرآن، وما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من المعجزات الباهرات كافية لمن كان طالبا لليقين. وإنّما خصّ أهل الإيقان بالذكر؛ لأنهم هم أهل التثبّت في الأمور، ومعرفة الأشياء على يقين. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت