فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 300

لأن اللّه تعالى لا يأمر بها، فإنّه لا يأمر بالفحشاء. وقال زكريا بن سلام: جاء رجل إلى الحسن البصريّ، فقال: إنّه طلق امرأته ثلاثا، فقال: إنّك قد عصيت ربك، وبانت منك. فقال الرّجل:

قضى اللّه عليّ، فقال الحسن، وكان فصيحا، ما قضى اللّه ذلك؛ أي: ما أمر اللّه به، وقرأ قوله تعالى: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ.

هذا؛ وَ (الْأَمْرُ*) : واحد الأمور، وليس بمصدر: أمر، يأمر، قال العلماء: والأمر في القرآن يتصرف على أربعة عشر وجها: الأول: الدّين، قال تعالى: حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ أي: دين الإسلام. الثّاني: القول، ومنه قوله تعالى: فَإِذا جاءَ أَمْرُنا يعني: قولنا، وقوله تعالى: فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ يعني قولهم. الثالث: العذاب، ومنه قوله تعالى: لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ يعني: لما وجب العذاب بأهل النار. الرابع: عيسى عليه السّلام، قال اللّه تعالى: فَإِذا قَضى أَمْرًا يعني: عيسى، وكان في علمه تعالى أن يكون من غير أب. الخامس: القتل ببدر، قال تعالى: فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ يعني: القتل ببدر، وقوله تعالى: لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كانَ مَفْعُولًا* يعني: قتل أهل مكة. السادس: فتح مكة، قال تعالى: فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ يعني:

فتح مكة. السّابع: قتل قريظة، وجلاء النضير، قال تعالى: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ. الثامن: القيامة، قال اللّه تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ. التاسع: القضاء، قال اللّه تعالى:

يُدَبِّرُ الْأَمْرَ* يعني: القضاء. العاشر: الوحي، قال اللّه تعالى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ يقول: ينزل الوحي من السماء إلى الأرض. وقوله تعالى: يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ يعني:

الوحي. الحادي عشر: أمر الخلق، قال تعالى: أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ يعني: أمور الخلائق. الثاني عشر: النصر، قال تعالى: يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ يعنون النصر.

الثالث عشر: الذّنب، قال تعالى: فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها أي: جزاء ذنبها. الرابع عشر: الشأن، والفعل، قال تعالى: وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ أي: فعله، وشأنه، وقال جلّ شأنه: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أي: فعله، وقوله. انتهى قرطبي.

الإعراب: بَدِيعُ: خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو بديع، والجملة الاسمية معترضة بين الكلام السابق، واللاحق لا محل لها. هذا؛ وقرئ بجر (بديع) على أنه بدل من الضمير في (لَهُ) على مذهب الكسائي، والمحققون لا يجيزون إبدال ظاهر من الضمير، وقرئ بنصبه على: أنه منصوب على المدح بفعل محذوف، وبَدِيعُ: مضاف، والسَّماواتِ: مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لمفعولها، وفاعلها ضمير مستتر تقديره: هو، أو هو اسم فاعل، كما رأيت في الشرح، وهو أولى. وَالْأَرْضِ: معطوف على سابقه. وَإِذا: الواو: حرف عطف. (إِذا) :

ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت