فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 556

عليه ما قبلها، وتكون إِذا ومدخولها كلام مؤكّد لمضمون الشرط السابق. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به.

آتَيْتُمْ: فعل وفاعل، والجملة الفعلية صلة الموصول، والعائد محذوف، التقدير: الذي آتيتموهن إيّاه نقدا. بِالْمَعْرُوفِ: متعلقان بالفعل قبلهما.

وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ: انظر إعراب هذه الكلمات في الآية رقم [231] إفرادا وجملا. بِما جار ومجرور متعلقان ب بَصِيرٌ بعدهما، وَ (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية.

تَعْمَلُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: بالذي، أو بشيء تعملونه، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول بما بعدها بمصدر في محلّ جر بالباء، التقدير: بعلمكم. بَصِيرٌ: خبر: أَنْ.

[سورة البقرة (2) : آية 234]

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(234)

الشرح: لمّا ذكر اللّه عز وجل عدّة الطلاق، واتصل بذكرها ذكر الإرضاع؛ ذكر عدّة الوفاة أيضا؛ لئلا يتوهم: أنّ عدة الوفاة مثل عدّة الطلاق، فقال تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ... إلخ.

وأصل التوفّي أخذ الشّيء وافيا، فمن مات؛ فقد استوفى عمره كاملا، ورزقه، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم:

«يا أيّها النّاس اتّقوا اللّه، وأجملوا في الطّلب، فإنّ نفسا لن تموت حتّى تستوفي رزقها، وإن أبطأ عنها، فاتّقوا اللّه، وأجملوا في الطّلب، خذوا ما حلّ، ودعوا ما حرم» . أخرجه ابن ماجه، والحاكم عن جابر رضي اللّه عنه. هذا؛ ويقرأ الفعل بالبناء للمجهول، وبالبناء للمعلوم، بمعنى:

يستوفون آجالهم.

وَيَذَرُونَ أَزْواجًا: المراد بالأزواج هنا: النّساء؛ لأنّ العرب تطلق اسم الزوج على المرأة، والرجل، كما رأيت في الآية رقم [25] . يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ انظر [228] أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا: أي: وعشرة أيام، وإنّما قال: وعشرا؛ لأنّ العرب إذا أبهمت العدد من الليالي، والأيام؛ غلّبوا الليالي، حتى إنّ أحدهم ليقول: صمت عشرا من الشهر؛ لكثرة تغليبهم الليالي على الأيام؛ فإذا أظهروا الأيام؛ قالوا: صمنا عشرة أيام. وقيل: إن هذه الأيام أيام حزن، ولبس إحداد؛ فشبّهها بالليالي على سبيل الاستعارة.

ووجه الحكمة في أنّ اللّه تعالى حدّ العدة في هذا القدر؛ لأن الولد يتحرك في بطن أمه لنصف مدّة الحمل، وقيل: إنّ الروح ينفخ في الولد في هذه العشرة أيام. ويدلّ على ذلك ما روي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت