فهرس الكتاب

الصفحة 4175 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 537

كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، ومن ابتدع بدعة ضلالة، لا يرضاها اللّه، ورسوله؛ كان عليه مثل آثام من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئا". رواه الترمذي وابن ماجه."

الإعراب: سُنَّةَ: مفعول مطلق، عامله محذوف، أي: سن اللّه ذلك سنة، وسُنَّةَ مضاف، واللَّهِ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله. فِي الَّذِينَ: جار ومجرور متعلقان بالفعل المقدر، أو بسنة. خَلَوْا: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، التي هي فاعله، والألف للتفريق. مِنْ قَبْلُ: متعلقان بما قبلهما، وبني قَبْلُ على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. وَلَنْ: الواو: حرف عطف. وقيل: واو الحال، ولا وجه له قطعا؛ لأنها تناقض معنى (لن) . (لن) : حرف نفي، ونصب، واستقبال. تَجِدَ: فعل مضارع منصوب ب (لن) ، والفاعل مستتر تقديره:"أنت". لِسُنَّةِ: متعلقان ب: تَبْدِيلًا، أو بمحذوف حال منه، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا، وَ (سنة) مضاف، واللَّهِ مضاف إليه ... إلخ. تَبْدِيلًا: مفعول به، وجملة: وَلَنْ تَجِدَ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، ولا محل لها على الاعتبارين.

[سورة الأحزاب (33) : آية 63]

الشرح: يَسْئَلُكَ النَّاسُ ... إلخ: كان المشركون يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن وقت قيام الساعة، استعجالا على سبيل الهزء، واليهود يسألونه امتحانا؛ لأن اللّه تعالى عمّى وقتها في التوراة، وفي كل كتاب، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يجيبهم بأنه علم قد استأثر اللّه به لم يطلع عليه ملكا، ولا نبيا، ثم بين لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: أنها قريبة الوقوع تهديدا للمستعجلين، وإسكاتا للممتحنين، وهذا السؤال تكرر من المشركين، ومن اليهود، وقوله تعالى في كثير من السور: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* برهان قاطع على ذلك، وقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها* (النازعات) رقم [42] .

قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ: لا يطلع عليه ملكا، ولا نبيا؛ لأنه تعالى استأثر به. هذا؛ وقد قال تعالى في سورة (الأعراف) رقم [187] يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ. هذا؛ وانظر ما ذكرته في الآية رقم [14] من سورة (الروم) ، والآية رقم [24] من سورة (لقمان) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.

وَما يُدْرِيكَ: وما يعلمك. لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا أي: في زمان قريب، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم:

"بعثت أنا والسّاعة كهاتين". وأشار إلى السبابة، والوسطى. خرجه أصحاب الصحيح. هذا؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت