تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 594
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي: من اليهود، والنصارى. مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ أي: من شهود يوم عظيم هوله، وحسابه، وجزاؤه، وهو يوم القيامة، أو من وقت الشهود، أو من مكانه، ف: مَشْهَدِ يحتمل المصدر والزمان والمكان، وكل له معنى خاص فيه، وأقواها: شهادة ذلك اليوم عليهم، وهو أن يشهد عليهم الملائكة، والرسل، وألسنتهم، وأيديهم، وأرجلهم بالكفر، والفسوق، والعصيان. انظر سورة (التوبة) [30] .
هذا؛ والْأَحْزابُ جمع: حزب، وهو الطائفة من الناس اجتمعوا على أمر من الأمور، وكل قوم تشاكلت قلوبهم، وأعمالهم حزب، وإن لم يلق بعضهم بعضا، وحزب الشيطان: هم المتبعون وساوسه وزخارفه، ودعوته إلى الشر، والفساد، وحزب اللّه: هم المتبعون، أوامره، المنتهون عن مناهيه، قال تعالى: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ* الآية رقم [53] من سورة (المؤمنون) ورقم [32] من سورة (الروم) .
الإعراب: فَاخْتَلَفَ: الفاء: حرف استئناف. (اختلف) : ماض. الْأَحْزابُ: فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. مِنْ: حرف جر صلة. بَيْنِهِمْ: ظرف مكان متعلق بمحذوف حال من الْأَحْزابُ منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والهاء في محل جر بالإضافة. فَوَيْلٌ: الفاء: حرف استئناف. (ويل) : مبتدأ سوغ الابتداء به،- وهو نكرة- الدعاء؛ لأنه من المسوغات، سواء أكان له، أو عليه .. إلخ. لِلَّذِينَ: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وجملة: كَفَرُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، لا محل لها. مِنْ مَشْهَدِ: متعلقان بمحذوف صفة (ويل) بعد الخبر، وهو جائز، ولا يجوز أن يتعلقا ب: (ويل) لأجل الفصل. انتهى عكبري. وقال أبو السعود: متعلقان به على معنى: يولولون، ويضجون منه. والأول: أولى، ومَشْهَدِ: مضاف، ويَوْمٍ: مضاف إليه. عَظِيمٍ: صفة يوم، والجملة الاسمية: فَوَيْلٌ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة مريم (19) : آية 38]
الشرح: أَسْمِعْ ... إلخ: هذا تعجب عجب اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم من اختلافهم في شأن عيسى عليه السّلام، ووصفه بصفات الربوبية. قال الكلبي: لا أحد أسمع منهم يوم القيامة، ولا أبصر، حين يقول اللّه تبارك وتعالى لعيسى: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ. لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ أي: في الدنيا. فِي ضَلالٍ مُبِينٍ: وأي ضلال أبين من أن يعتقد المرء في شخص مثله حملته الأرحام، وأكل وشرب، وأحدث، ومرض، واحتاج: أنه إله؟! ومن هذا؛ وصفه، فهو أصم، وأعمى، ولكنه سيبصر، ويسمع في الآخرة إذا رأى العذاب، ولكنه لا ينفعه ذلك. انتهى. قرطبي. هذا؛ وأظهر: الظَّالِمُونَ في موضع الإضمار زيادة في التشنيع عليهم.