فهرس الكتاب

الصفحة 4396 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 757

جمع: شعب. عَلَى الْأَرائِكِ: السرر في الحجال، واحدها أريكة، مثل: سفينة، وسفائن، والمراد بها: نحو قبة تغلق على السرير، وتزين به العروس، قال الشاعر: [الطويل]

كأنّ احمرار الورد فوق غصونه ... بوقت الضحى في روضة المتضاحك

خدود عذارى قد خجلن من الحيا ... تهادين بالرّيحان فوق الأرائك

الإعراب: هُمْ: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. وَأَزْواجُهُمْ: معطوف على الضمير، والهاء في محل جر بالإضافة. فِي ظِلالٍ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. عَلَى الْأَرائِكِ: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مُتَّكِؤُنَ: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الواو إلخ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ، أو هي مستأنفة. لا محل لها كالجملة الاسمية السابقة لها. هذا الإعراب هو الظاهر، وهو المعتمد.

هذا؛ وأجيز اعتبار: مُتَّكِؤُنَ خبر المبتدأ والجارين والمجرورين متعلقين به. كما أجيز اعتبار الضمير توكيدا للمستتر في: شُغُلٍ، أو في: تَفَكَّهُونَ، وَ (أزواجهم) معطوفا عليه، واعتبار:

فِي ظِلالٍ متعلقين بمحذوف حال من: (أزواجهم) ، واعتبار الجملة الاسمية: عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ: في محل رفع خبر ثان ل: إِنَ واعتبارها مستأنفة أيضا، والإعراب الأول أقوى وأوضح.

[سورة يس (36) : آية 57]

الشرح: لَهُمْ: لأصحاب الجنة. فِيها: في الجنة. فاكِهَةٌ: كثيرة من كل أنواع الفواكه. وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ: ما يتمنون، وما يشتهون، وما يطلبون، فمهما طلبوا من أنواع الملاذ؛ وجدوه، فعن أسامة بن زيد- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"ألا هل من مشمّر إلى الجنّة، فإنّ الجنة لا خطر لها. هي وربّ الكعبة نور كلّها يتلألأ، وريحانة تهتزّ، وقصر مشيد، ونهر مطّرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في دار سلامة، وفاكهة خضرة، وخير، ونعمة في محلّة عالية بهيّة". قالوا: نعم يا رسول اللّه نحن المشمرون لها! قال صلّى اللّه عليه وسلّم:"قولوا: إن شاء اللّه". فقال القوم: إن شاء اللّه. أخرجه ابن أبي حاتم، ورواه ابن ماجه في كتاب الزهد. انتهى. مختصر ابن كثير.

هذا؛ وأصل يَدَّعُونَ: يدتعيون على وزن يفتعلون، فأسكنت الياء؛ لأن الضم فيها ثقيل، وألقيت حركتها على العين بعد أن أزيلت حركة العين، ثم حذفت الياء لسكونها، وسكون الواو بعدها، فصار: يدتعون، ثم قلبت التاء دالا، وأدغمت الدال في الدال، فصار: يَدَّعُونَ وقلبت التاء دالا، ولم تقلب الدال تاء؛ لأنّ الدال حرف مجهور، والتاء مهموسة، والمجهور أقوى في اللفظ من المهموس. انتهى. مكي بن أبي طالب القيسي بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت