فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 219

ثُمَّ: حرف عطف. يُحَرِّفُونَهُ: فعل مضارع، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مثلها. مِنْ بَعْدِ: متعلقان بما قبلهما وبَعْدِ مضاف، وما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة، وجملة: عَقَلُوهُ صلته، وإن اعتبرت ما مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر، ويكون المصدر في محل جر بالإضافة، التقدير: من بعد عقلهم له. وَهُمْ: الواو: واو الحال. (هُمْ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وجملة: يَعْلَمُونَ مع المفعول المحذوف في محل رفع خبره، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة بقوله: عقلوه فتكون حالا مؤكدة؛ لأنّ معناها قد فهم من قوله: عَقَلُوهُ. والأولى اعتبارها حالا من واو الجماعة بقوله:

يُحَرِّفُونَهُ أي: يحرفونه حال علمهم بذلك. تأمل، وتدبر.

[سورة البقرة (2) : آية 76]

الشرح: قال الخازن رحمه اللّه تعالى: نزلت هذه الآية في اليهود الذين كانوا في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: إنّ منافقي اليهود، كانوا إذا لقوا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قالوا لهم: آمنا بالذي آمنتم به، وإن صاحبكم لصادق، وإن قوله الحق، وإنّا نجد نعته، وصفته في كتابنا.

وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا: انظر الآية رقم [14] ففيها البحث كاف واف مع ملاحظة الفرق بأنّ ما هنا نزل بمنافقي اليهود، وما هناك نزل بمنافقي العرب: عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول، وأصحابه. وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ يعني: كعب بن الأشرف، وكعب بن أسد، وغيرهما من رؤساء اليهود لاموا المنافقين منهم على ذلك. قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أي: قصّ، وبيّن، وفصّل في كتابكم التوراة من صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، ومنه قوله تعالى في سورة (الأعراف) رقم [89] : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ وما يشبهها في سورة (الشعراء) رقم [118] ، وقال تعالى في سورة (الأنفال) رقم [19] : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ.

لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ: ليحتجّوا عليكم بما أنزل اللّه في كتابه، أو ليحتجوا عليكم بقولكم، يقولون لكم: كفرتم به بعد أن عرفتم صدقه. والمراد بقوله: عِنْدَ رَبِّكُمْ قيل: في الآخرة، كما في قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ رقم [31] من سورة (الزّمر) . هذا؛ والحجة: الكلام المستقيم على الإطلاق، ومن ذلك محجّة الطريق الواضحة، وحاججت فلانا، فحججته؛ أي: غلبته بالحجّة، ومنه الحديث الذي ذكرته في الآية رقم [36] :

«فحجّ آدم موسى» ؛ أي: فغلبه. أَفَلا تَعْقِلُونَ: هذا من قول الأحبار اللائمين للمنافقين منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت