تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 218
أشارت بطرف العين خيفة أهلها ... إشارة محزون ولم تتكلّم
فأيقنت أنّ الطّرف قد قال مرحبا ... وَأهلا وسهلا بالحبيب المتيّم
والدليل عليه فيما نطق به الحال قول نصيب: [الطويل]
فعاجوا فأثنوا بالّذي أنت أهله ... وَلو سكتوا أثنت عليك الحقائب
وقال تعالى في سورة (فصلت) رقم [11] حكاية عن قول السماء والأرض: قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فقال قوم من العلماء: إنهما تكلمتا حقيقة، وقال آخرون: إنهما لما انقادتا لأمر اللّه عز وجل؛ نزل ذلك منزلة القول، والكلام، وانظر شرح القول في الآية رقم [26] .
مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ: من بعد ما فهموه، وضبطوه بعقولهم، وانظر العقل في الآية [44] .
وَهُمْ يَعْلَمُونَ: أي: أنهم مبطلون مفترون. والمعنى: أنّ أحبار اليهود كانوا على هذه الحالة من التحريف، والتغيير، والتبديل لكلام اللّه، فكيف تتوقعون إيمان سفلتهم، وجهالهم، وأنهم إن كفروا؛ فلهم سابقة في ذلك.
الإعراب: أَفَتَطْمَعُونَ: الهمزة: حرف استفهام إنكاري استبعادي. واختلف في مثل هذا التركيب؛ أي: دخول الهمزة على الفاء، وعلى الواو، وعلى ثمّ، فذهب الجمهور إلى أن الهمزة مقدّمة من تأخير، لأن لها الصّدر، ولا حذف في الكلام، والتقدير: فأتطمعون، وألا يعلمون ... إلخ. وذهب الزمخشري إلى أنّها داخلة على محذوف، وعليه سياق الكلام، والتقدير هنا: أتسمعون أخبارهم، وتعلمون أحوالهم، فتطمعون. الفاء: حرف عطف.
(تطمعون) : فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله. أَنْ: حرف مصدري ونصب. يُؤْمِنُوا: فعل مضارع منصوب ب أَنْ، وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. لَكُمْ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وهذا على تأويل الفعل ب «ينقادوا» ، وأما على تأويله ب «صدقوكم» ، فاللام زائدة، والكاف مفعول به، وأَنْ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب بنزع الخافض، أو في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: في إيمانهم، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: (تطمعون) .
وَقَدْ: الواو: واو الحال. (قَدْ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. كانَ: فعل ماض ناقص. فَرِيقٌ: اسم (كانَ) . مِنْهُمْ: جار ومجرور متعلقان ب: فَرِيقٌ، أو بمحذوف صفة له. يَسْمَعُونَ: فعل مضارع وفاعله. كَلامَ: مفعول به، وهو مضاف، واللَّهِ مضاف إليه، من إضافة المصدر، أو اسم المصدر لفاعله، وجملة: يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ في محل نصب خبر كانَ، وأجاز قوم أن تكون الجملة صفة ل فَرِيقٌ، ومِنْهُمْ الخبر. وهو ضعيف، والجملة الفعلية: (قَدْ كانَ) : في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط الواو، والضمير.