فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 660

إِلَّا: حرف استثناء، أو حرف حصر. ابْتِغاءَ قال الجمل: هو استثناء من أعمّ العلل؛ أي: والمعنى: لا تنفقوا أموالكم لغرض إلا لهذا الغرض. انتهى. وابْتِغاءَ مضاف، ووَجْهِ: مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، ووَجْهِ: مضاف، واللَّهَ: مضاف إليه.

وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ: انظر ما قبله، فهو مثله. يُوَفَّ: فعل مضارع مبني للمجهول جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، ونائب الفاعل، تقديره: (هو) يعود إلى خَيْرٍ. إِلَيْكُمْ: جار ومجرور متعلقان به، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب «إذا» الفجائية، والجملة الشرطية معطوفة على ما قبلها ومؤكدة لها. وَأَنْتُمْ: الواو: واو الحال. (أَنْتُمْ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. لا: نافية. تُظْلَمُونَ: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، والاستئناف ممكن بالإعراض عمّا قبلها.

[سورة البقرة (2) : آية 273]

لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافًا وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273)

الشرح: لِلْفُقَراءِ ... إلخ: قال السّدي- رحمه اللّه تعالى-: المراد بهم فقراء المهاجرين من قريش، وغيرهم، وكانوا نحوا من أربعمئة رجل، لم يكن لهم في المدينة مساكن ولا عشائر، وكانوا يأوون إلى صفّة في المسجد، قال أبو ذرّ- رضي اللّه عنه-: كنت من أهل الصّفّة، وكنا إذا أمسينا حضرنا باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فيأمر كل رجل فينصرف برجل، ويبقى من بقي من أهل الصّفة، عشرة، أو أقل، فيؤتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعشائه، فنتعشى معه، فإذا فرغنا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ناموا في المسجد، وانظر في الآية [267] ما ذكره البراء بن عازب- رضي اللّه عنه-، وكانوا رضوان اللّه عليهم في المسجد ضرورة، وكانوا يأكلون من الصدقة ضرورة، فلما فتح اللّه على المسلمين؛ استغنوا عن تلك الحال، فخرجوا، ثمّ ملكوا، وتأمّروا، ثم ذكر اللّه من أحوال أولئك الفقراء المهاجرين ما يوجب العطف، والشفقة عليهم، فقال جل ذكره: الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ: حبسوا، ومنعوا عن التصرف في معايشهم خوف العدو، لكون البلاد كلها كفرا مطبقا، وهذا في صدر الإسلام، فقلّتهم وضعفهم يمنعان من الاكتساب بالجهاد، وإنكار الكفار عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت