فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 661

إسلامهم يمنع من التصرف في التجارة، فبقوا فقراء، وهو فحوى قوله تعالى: لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يعني: سفرا للتسبب في طلب المعاش، والضرب في الأرض: هو السّفر، قال تعالى في سورة (النساء) رقم [101] : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ، وقال جلّ ذكره في سورة (المزمل) : وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ.

هذا والحصر: المنع، والحبس، قال تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وهو يحتمل أن يكون من الرباعي «أحصر» ومن الثلاثي «حصر» وقال أبو عبيدة، والكسائي: أحصر بالمرض، وحصر بالعدو، وفي المجمل لابن فارس على العكس؛ فحصر بالمرض، وأحصر بالعدو، وقالت طائفة: يقال: أحصر فيهما جميعا من الرباعي، حكاه أبو عمر، والصحيح أنهما يستعملان فيهما، وهو ما قدمته أولا، قال القرطبي- رحمه اللّه تعالى-:

الأكثر من أهل اللغة على أن حصر في العدو، وأحصر في المرض، وأصل الكلمة من الحبس، ومنه: الحصير للذي يحبس نفسه على البوح بسره، والحصير الذي يجلس عليه لانضمام بعض طاقات القش إلى بعض، هذا، ويقال: ألحف، وأحنى، وألحّ في المسألة سواء، قال بشار بن برد الأعمى: [الرجز]

الحرّ يلحى، والعصا للعبد ... وَليس للملحف مثل الرّدّ

واشتقاق الإلحاف من اللّحاف، سمي بذلك لاشتماله على وجود الطّلب في المسألة، كاشتمال اللحاف من التغطية، أي: هذا السائل يعمّ الناس بسؤاله، فيلحفهم بذلك، ومنه قول ابن أحمر: [الوافر]

فظلّ يحفّهنّ بقفقفيه ... وَيلحفهنّ هفهافا ثخينا

يصف ذكر النعام، يحضن بيضه بجناحيه، ويجعل جناحه لها كاللحاف، وهو رقيق مع ثخنه.

هذا والحصير: الملك؛ لأنه كالمحبوس من وراء حجاب، قال لبيد- رضي اللّه عنه-: [الكامل]

وقماقم غلب الرّقاب كأنّهم ... جنّ لدى باب الحصير قيام

والإلحاف في المسألة مع الغنى عنها حرام، لا يحلّ، فقد روى أبو هريرة- رضي اللّه عنه-، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من سأل النّاس أموالهم تكثّرا، فإنّما يسأل جمرا، فليستقلّ أو ليستكثر» أخرجه مسلم.

وعن ابن عمر- رضي اللّه عنهما-: أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لا تزال المسألة بأحدكم حتّى يلقى اللّه وليس في وجهه مزعة لحم» أخرجه البخاريّ، ومسلم.

يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أي: بحالهم. أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ أي: إنّهم من تركهم السؤال، والتوكل على اللّه، والقناعة، والرضا بقضاء اللّه، وقدره يظنّهم الجاهل بحالهم أغنياء. هذا؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت