تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 135
الإعراب: يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ: انظر إعراب هذه الكلمات في الآية رقم [65] .
بِآياتِ: متعلقان بما قبلهما، وَ (آيات) مضاف، واللَّهِ مضاف إليه. وَأَنْتُمْ: الواو: واو الحال. (أَنْتُمْ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. تَشْهَدُونَ: فعل مضارع، وفاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير.
[سورة آل عمران (3) : آية 71]
الشرح: يا أَهْلَ الْكِتابِ: الخطاب لليهود الخبثاء. لِمَ الاستفهام للتوبيخ، والتأنيب.
تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ: اللبس: الخلط، يقال: لبست عليه الأمر، ألبسه: إذا مزجت بيّنه بمشكله، وحقّه بباطله، قال تعالى في سورة (الأنعام) رقم [9] : وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ومن هذا المعنى قول عليّ- رضي اللّه عنه- للحارث بن حوط: يا حارث! إنه ملبوس عليك، إن الحق لا يعرف بالرّجال، اعرف الحق؛ تعرف أهله. وقالت الخنساء- رضي اللّه عنه-: [البسيط]
ترى الجليس يقول الحقّ تحسبه ... رشدا، وهيهات، فانظر ما به التبسا
صدّق مقالته، واحذر عداوته ... وَالبس عليه أمورا مثل ما لبسا
وروى سعيد بن جبير عن قتادة يقول: لا تلبسوا اليهودية، والنصرانية بالإسلام؛ وقد علمتم:
أنّ دين اللّه الذي لا يقبل غيره، ولا يجزي به الإسلام، وأنّ اليهودية، والنصرانية بدعة، وليست من اللّه. وعن ابن عباس، وغيره: لا تخلطوا ما عندكم من الحقّ في الكتاب بالباطل، وهو التغيير، والتبديل؛ الذي فعلوه في التوراة. وقال أبو العالية: قالت اليهود: محمد مبعوث، ولكن إلى غيرنا، فإقرارهم ببعثه حقّ، وجحدهم: أنه بعث إليهم باطل. وَتَكْتُمُونَ الْحَقَ أي: نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونعته الموجودين في التوراة، والإنجيل. وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أن نبوّته حق. وانظر الآية السابقة، والآية مذكورة بحروفها ومعناها في سورة (البقرة) [42] .
هذا؛ وَ (تَكْتُمُونَ) ماضيه: كتم، من باب: نصر، وربما عدّي إلى مفعولين، فيقال: كتمت زيدا الحديث. وقال تعالى: وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا والأكثر: أن يتعدى للثاني بحرف الجر، قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [159] : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى وتزاد «من» جوازا في المفعول الأول، فيقال: كتمت من زيد الحديث، وقد تعدّى في الآية الكريمة إلى مفعول واحد. وكتم الشيء: بالغ في كتمانه، أي: في إخفائه. قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان» . قال صاحب القاموس: والكتم- محركة- والكتمان- بالضم-:
نبت يخلط بالحناء، ويخضب به الشّعر، ويصنع منه مداد الكتابة. انتهى. ورحم اللّه البوصيري إذ يقول: [البسيط]