تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 86
حواء مسرعا، فقال لها: يا حواء! إنّ قابيل قتل هابيل، فقالت: ويحك! وأيّ شيء يكون القتل؟
قال: لا يأكل، ولا يشرب، ولا يتحرك. قالت: ذلك الموت؟ قال: فهو الموت، فجعلت تصيح حتى دخل عليها آدم، وهي تصيح، فقال: ما لك؟ فلم تكلّمه، ورجع إليها مرّتين، فلم تكلّمه، فقال: عليك الصّيحة وعلى بناتك، وأنا وبنيّ منها براء.
ولمّا مضى من عمر آدم مئة وثلاثون سنة، وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين. وقيل:
بخمسين سنة، ولدت حواء له «شيثا» ، وتفسيره: هبة اللّه، أي: خلفا من «هابيل» فأنزل اللّه عليه خمسين صحيفة، وصار وصيّ آدم، ووليّ عهده، والصّحائف فيها أحكام، وعظات، وتبيين عبادات.
الإعراب: فَطَوَّعَتْ: الفاء: حرف عطف. (طوعت) : فعل ماض، والتاء للتأنيث حرف لا محلّ له. لَهُ: جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما. نَفْسُهُ: فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها. قَتْلَ: مفعول به، وهو مضاف، وأَخِيهِ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنّه من الأسماء الخمسة، والإضافة من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، والهاء في محل جر بالإضافة. فَقَتَلَهُ: فعل ماض، والهاء مفعول به، والفاعل يعود إلى «قابيل» والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محلّ لها مثلها. (أصبح) : فعل ماض ناقص، واسمه يعود إلى «قابيل» تقديره: هو. مِنَ الْخاسِرِينَ: متعلقان بمحذوف خبر: (أصبح) والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها أيضا.
[سورة المائدة (5) : آية 31]
الشرح: فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ: يحفر الأرض بمنقاره، ورجليه. لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي: يدفن. سَوْأَةَ أَخِيهِ: جسده الميت، فإنّه يستقبح أن يرى مكشوفا متروكا في العراء. قالَ: أي: قابيل. يا وَيْلَتى: كلمة تحسر، وتلهّف، تقال عند وقوع الدّاهية العظيمة. قال الزجاج: أصلها: يا ويلتي: فأبدل من الياء ألفا؛ لأنّها أخف من الياء، والكسرة.
هذا؛ ويقرأ فيها وفي مثلها بالياء على الأصل. قال البيضاوي: أصله في الشرّ، فأطلق على كل أمر فظيع، وجاءت في سورة (هود) رقم [72] للتعجّب. أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ يعني: مثل هذا الغراب الذي وارى الغراب الاخر في الحفرة؛ الّتي حفرها. فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي: أي: فأستر جثّته، وعورته عن الأعين.