تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 499
وأحاديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الناهية عن ذلك مسطورة، ومشهورة. هذا؛ وفي قوله تعالى: إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ قصر إضافي، وهو هنا قصر موصوف على صفة، وهو كثير في كتاب اللّه تعالى، ومطابقة أيضا بين مُبَشِّرِينَ وَ (منذرين) . تأمل.
الإعراب: وَما: الواو: حرف استئناف. (ما) : نافية. نُرْسِلُ: مضارع، والفاعل مستتر تقديره:"نحن". الْمُرْسَلِينَ: مفعول به منصوب. إِلَّا: حرف حصر. مُبَشِّرِينَ: حال منصوب. وَمُنْذِرِينَ: معطوف عليه فهو حال مثله، وعلامة النصب في الثلاثة الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة: وَما نُرْسِلُ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها، وعطف المثبتة على المنفية جائز. وَيُجادِلُ: الواو:
حرف استئناف. (يجادل) : مضارع. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل، وجملة: كَفَرُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، لا محل لها، والمفعول محذوف أي: المرسلين. بِالْباطِلِ: متعلقان بالفعل (يجادل) والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها.
لِيُدْحِضُوا: مضارع منصوب ب:"أن"مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون ...
إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق، و"أن"المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل يجادل أيضا. بِهِ: متعلقان بما قبلهما. الْحَقَّ: مفعول به. وَاتَّخَذُوا: الواو: حرف عطف. (اتخذوا) : ماض، والواو فاعله. آياتِي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع ... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: وَيُجادِلُ ... إلخ لا محل لها مثلها، واعتبارها حالا من واو الجماعة جيد أيضا، والرابط: الواو، والضمير، وقد قبلها مقدرة أيضا.
وَما: الواو: حرف عطف. ما: تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب معطوفة على آياتِي. أُنْذِرُوا: ماض مبني للمجهول، مبني على الضم، والواو نائب فاعله، وهو المفعول به. هُزُوًا: مفعول به ثان، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: واتخذوا الذي، أو شيئا أنذروا به هزوا، هذا، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤوّل مع الفعل بمصدر في محل نصب معطوف على آياتِي فيكون التقدير: اتخذوا آياتي وإنذارهم هزوا. تأمل، وتدبر.
[سورة الكهف (18) : آية 57]
الشرح: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ... إلخ: أي: لا أحد أظلم لنفسه من إنسان وعظ بآيات اللّه، فأعرض عنها، وتركها، وتهاون بها، ولم يعمل بها. وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ أي: ما عمل من