تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 201
به. إِنَّ: حرف مصدري ونصب. تَذْبَحُوا: فعل مضارع منصوب بأن، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، وأَنْ تَذْبَحُوا في تأويل مصدر في محل جر بحرف جرّ محذوف، التقدير: بذبح البقرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هو منصوب بنزع الخافض، وبعضهم يعتبره مفعولا ثانيا لفعل أمر على حدّ قول عمرو بن معد يكرب الزبيدي، وهو الشاهد رقم [597] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» : [البسيط]
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب
بَقَرَةً: مفعول به، وجملة: يَأْمُرُكُمْ في محل رفع خبر: إِنَّ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، قالُوا: ماض وفاعله، والألف للتفريق، أَتَتَّخِذُنا: الهمزة: حرف استفهام إنكاري. (تَتَّخِذُنا) : فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره: أنت، وَ (نا) مفعوله الأول. هُزُوًا: مفعوله الثاني، وهو مؤول باسم المفعول، أو هو على حذف مضاف، أي: ذوي هزؤ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: قالُوا: مستأنفة لا محل لها؛ لأنها بمنزلة جواب عن سؤال مقدر، فكأنّ قائلا سأل: ماذا قالوا؟ قالَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى مُوسى.
أَعُوذُ: فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنا» . بِاللَّهِ: متعلقان بما قبلهما. إِنَّ: حرف مصدري ونصب. أَكُونَ: مضارع ناقص منصوب ب إِنَّ، واسمه تقديره: أنا. مِنَ الْجاهِلِينَ: متعلقان بمحذوف خبر أَكُونَ وإِنَّ، والفعل أَكُونَ في تأويل مصدر في محل جر بحرف جرّ محذوف، التقدير: من كوني جاهلا، والجار والمجرور متعلقان بالفعل أَعُوذُ، وجملة: أَعُوذُ في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ... إلخ: مستأنفة لا محل لها.
[سورة البقرة (2) : آية 68]
الشرح: قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ ... إلخ: هذا تعنيت منهم، وقلّة طواعية، ولو امتثلوا الأمر، وذبحوا أيّ بقرة كانت؛ لحصل المقصود، لكنّهم شدّدوا على أنفسهم، فشدّد اللّه عليهم. قاله ابن عباس، رضي اللّه عنهما، وغيرهما. يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ أي: ما سنّها، وما حالها، وما شكلها؟
وليس المراد السؤال عن حقيقتها، فحقيقة البقرة معروفة.
لا فارِضٌ مسنّة كبيرة جدّا بحيث لا تلد، وقد فرضت، تفرض فروضا، أي: سنّت، ويقال للشيء القديم: فارض، قال الشاعر: [الرجز]
شيّب أصداغي فرأسي أبيض ... محامل فيها رجال فرّض
يعني: رجال هرماء. وقال خفاف بن ندبة مخاطبا العباس بن مرداس السلمي- وكان بينهما مهاجاة، ومعارضة رضي اللّه عنهم-: [الطويل]