تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 430
هذا وقدّر الجمل، والبيضاوي فعلا لتعليق هذه العلل، فقالا: وشرع اللّه تلك الأحكام على سبيل اللّف فإنّ قوله: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ علّة للأمر بمراعاة العدّة، وقوله: وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ علّة للأمر بالقضاء، وبيان كيفيته، وقوله: وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ علّة للترخيص، والتيسير، ثمّ قال الجمل- رحمه اللّه تعالى-: وهذا نوع من اللّف لطيف المسلك، لا يكاد يهتدي إلى تبيينه إلا النقّاد من علماء البيان. انتهى.
بعد هذا يجوز عطف (لِتُكْمِلُوا) وَ (لِتُكَبِّرُوا) على الْيُسْرَ والْعُسْرَ وعليه في اللام أوجه، أحدها: أنها مزيدة في مفعول الإرادة. قاله الزمخشري في غير هذا الموضع، وكأن هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة توكيدا له، لما فيها من معنى الإرادة. وقال ابن عطية- رحمه اللّه تعالى-: اللام مؤكدة دخلت على المفعول؛ لأن التّقدير: يريد اللّه بكم اليسر، وتكميل العدة والتكبير في يوم العيد، وليلته. والثاني: أنها لام العلّة، وهذا تقدّم. والثالث: أنها بمعنى «أن» الناصبة، وأنها نصبت الفعل بنفسها، قال الفراء: العرب تجعل لام «كي» في موضع «أن» في أراد، وأمر، وإليه ذهب الكسائي أيضا، انظر الآية رقم [32] من سورة (التوبة) والآية رقم [33] من سورة (الأحزاب) والآية رقم [26] من سورة (النساء) والآية رقم [71] من سورة (الأنعام) والآية رقم [8] من سورة (الصف) ، ومثل ذلك قول كثيّر- وهو الشّاهد رقم [394] من كتابنا:
«فتح القريب المجيب» : [الطويل]
أريد لأنسى ذكرها فكأنّما ... تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل
[سورة البقرة (2) : آية 186]
الشرح: عِبادِي جمع: عبد، وهو الإنسان، حرّا كان، أو رقيقا، ويقال للملوك: عبد قن، وله جموع كثيرة، أشهرها: عبيد، وعباد، وأعبد، وعبدان، وعبدة، والإضافة إضافة تشريف، وتكريم، وذكر العبودية مقام عظيم، ولو كان للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم اسم أشرف منه وأعظم؛ لسماه به حينما أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فقال جلّ ذكره: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ ... وفي معناه أنشدوا: [السريع]
يا قوم قلبي عند زهراء ... يعرفه السّامع والرّائي
لا تدعني إلّا بيا عبدها ... فإنّه أشرف أسمائي
فَإِنِّي قَرِيبٌ أي: منهم، أي: بالاطلاع على أحوالهم، وأقوالهم، وأفعالهم. أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ أي: بإعطائه ما سأل. دَعانِ: سألني حوائجه، وما يريد من خيري الدّنيا، والآخرة،