تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 61
الفاعل، وأوّله تأويلا فيه تكلّف. ودُونِ مضاف، والْمُؤْمِنِينَ مضاف إليه مجرور ... إلخ، والجملة الفعلية: لا يَتَّخِذِ إلخ مستأنفة، لا محل لها.
وَمَنْ: الواو: حرف استئناف. (مِنْ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يَفْعَلْ: فعل مضارع فعل الشرط، وفاعله مستتر يعود إلى: (من) . ذلِكَ: اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول به، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محلّ لها.
فَلَيْسَ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (ليس) : فعل ماض ناقص، واسمه يعود إلى (من) .
مِنَ اللَّهِ: متعلقان بمحذوف حال من: شَيْءٍ كان صفة له، فلمّا قدم عليه، صار حالا، على القاعدة: (نعت النكرة إذا تقدّم عليها صار حالا) . فِي شَيْءٍ: متعلقان بمحذوف خبر: (ليس) .
والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحلّ محل المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، كما رأيت، في الآية رقم [19] والجملة الاسمية: (من ... ) إلخ مستأنفة لا محل لها. إِلَّا: حرف حصر.
أَنْ تَتَّقُوا: فعل مضارع منصوب ب أَنْ وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمصدر المؤوّل في محل جر بحرف جر محذوف، والجار والمجرور بدل من معلّل محذوف، وفي السمين: وهذا استثناء مفرغ من المفعول لأجله، والعامل فيه: لا يَتَّخِذِ أي: لا يتخذ المؤمن الكافر وليّا لشيء من الأشياء، ولا لغرض من الأغراض، إلا للتقية ظاهرا؛ بحيث يكون مواليه في الظاهر، ومعاديه في الباطن، وعليه فقوله:
وَمَنْ يَفْعَلْ ... معترض بين العلة، ومعلولها. انتهى جمل. تُقاةً: مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: تتقوا تقاة. أو عامله المذكور، وهو أولى، أو هو مفعول به، على تأويل تتقوا المذكور ب «تخافوا تقاة» .
وَيُحَذِّرُكُمُ: الواو: حرف استئناف. (يُحَذِّرُكُمُ) : فعل مضارع، والكاف مفعول به أول.
اللَّهِ: فاعله. نَفْسَهُ: مفعول به ثان، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها. وَإِلَى اللَّهِ: متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، الْمَصِيرُ: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها.
[سورة آل عمران (3) : آية 29]
الشرح: يخبر اللّه تعالى عباده: أنه يعلم السرائر، والضمائر، والظواهر، وأنّه لا تخفى عليه منهم خافية، بل علمه محيط بهم في جميع الأحوال، والأزمان، واللحظات، والأوقات، وجميع