تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 502
الإعراب: وَرَبُّكَ: الواو: حرف استئناف. (رَبُّكَ) : مبتدأ مرفوع، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. الْغَفُورُ: خبر أول. ذُو: خبر ثان مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، وذُو مضاف، والرَّحْمَةِ مضاف إليه. لَوْ: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. يُؤاخِذُهُمْ: مضارع، والفاعل يعود إلى (ربك) ، والهاء مفعول به. بِما: متعلقان بالفعل قبلهما، وَ (ما) :
تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، إذ التقدير:
بالذي، أو بشيء كسبوه. وعلى اعتبارها مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: بكسبهم. وجملة: يُؤاخِذُهُمْ ... إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. لَعَجَّلَ: اللام: واقعة في جواب لَوْ. (عجل) : ماض، والفاعل يعود إلى ربك. لَهُمُ: متعلقان به. الْعَذابَ: مفعول به، والجملة الفعلية جواب (لو) ، لا محل لها، ولو ومدخولها في محل رفع خبر ثالث للمبتدأ، أو هو كلام مستأنف بالإعراض عما قبله، والجملة الاسمية: وَرَبُّكَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. بَلْ: حرف إضراب.
لَهُمُ: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مَوْعِدٌ: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. لَنْ: حرف ناصب .. إلخ. يَجِدُوا: مضارع منصوب ب: لَنْ، وعلامة نصبه حذف النون ... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق ... مِنْ دُونِهِ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: مَوْئِلًا كان صفة له، فلما ... إلخ. انظر مثله في الآية رقم [9] ، والهاء في محل جر بالإضافة، مَوْئِلًا: مفعول به، وجملة: لَنْ يَجِدُوا ...
إلخ في محل رفع صفة مَوْعِدٌ. تأمّل.
[سورة الكهف (18) : آية 59]
الشرح: وَتِلْكَ الْقُرى أي: تلك القرى التي قصصنا عليك يا محمد نبأهم، نحو قرى عاد، وثمود، ومدين، وقوم لوط، وقومك يمرون على هذه القرى في أسفارهم إلى اليمن وإلى الشام، أَفلا يعتبرون؟! هذا؛ والمراد: أهل القرى بلا ريب بدليل رجوع الضمير عليهم كما ترى.
أَهْلَكْناهُمْ أي: بأنواع من العذاب كما رأيت في سورة (الأعراف) وسورة (هود) عليه السّلام.
لَمَّا ظَلَمُوا أي: كفروا، وظلموا أنفسهم بمخالفة اللّه تعالى. وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا أي:
وقتا معلوما، لا يستأخرون عنه ساعة، ولا يستقدمون. هذا؛ ويقرأ بضم الميم وفتح اللام على زنة المفعول، ويقرأ بفتح الميم مع كسر اللام وفتح اللام، فالقراءات ثلاث سبعيات، وَ (موعد) يحتمل الزمان، والمكان، والمصدر. وانظر ما ذكرته في مَوْبِقًا في الآية [53] .