فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 383

[سورة البقرة (2) : آية 166]

الشرح: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا يعني: السادة، والرّؤساء تبرؤوا ممّن اتّبعهم على الكفر، ينكرون إضلالهم. وفي مختصر ابن كثير: تبرأت الملائكة الّذين كانوا يزعمون: أنّهم يعبدونهم في الدّار الدنيا، فتقول الملائكة: تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ سورة (القصص) رقم [63] . قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ سورة (سبأ) رقم [41] ، والجن أيضا تتبرأ منهم، كما قال تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (الأحقاف) رقم [6] ، والمعتمد الأول. مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وهم الضعفاء الذين اتبعوا الأقوياء، وقلّدوهم بالكفر، والضلال. هذا؛ والتبرّؤ: الخلوص، والانفصال، ومنه: برئت من الدين، ونحوه، وهو هنا بمعنى: يتبرأ، وعبّر بالماضي عن المستقبل لتحقق وقوعه، ومثله كثير في القرآن الكريم. وَرَأَوُا الْعَذابَ يعني: التابعين، والمتبوعين. قيل: عند تيقنهم العذاب عند المعاينة، وقيل: عند العرض والمساءلة في الآخرة، قال القرطبيّ- رحمه اللّه تعالى-: كلاهما حاصل، يعاينون عند الموت ما يصيرون إليه من الهوان. وفي الآخرة يذوقون أليم العذاب، والنّكال. وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ جمع: سبب، وهو في الأصل: ما يتصل به إلى شيء عينا كان، أو معنى، والمراد به هنا: الوصل التي كانت بينهم في الدّنيا من القرابات، والصّداقات، والمال، وغير ذلك. وأسباب السموات: أبوابها، وطرقها، قال تعالى: وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (36) أَسْبابَ السَّماواتِ.

وقال زهير في معلّقته: [الطويل]

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... وَلو رام أسباب السّماء بسلّم

الإعراب: إِذْ: بدل من سابقتها في الآية السابقة. تَبَرَّأَ: فعل ماض. الَّذِينَ: فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذْ إليها. اتُّبِعُوا فعل ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول. مِنَ الَّذِينَ: متعلقان بالفعل تَبَرَّأَ وجملة: اتُّبِعُوا مع مفعوله المحذوف صلة الموصول لا محل لها. وَرَأَوُا الْعَذابَ: فعل ماض وفاعله ومفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، وهي على تقدير: «قد» قبلها، والرابط: الواو، والضمير، والجملة الفعلية بعدها معطوفة عليها، وهي في محل نصب حال مثلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت