تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 517
ومعنى بِغَيْرِ نَفْسٍ أي: قتلا لم يكن قصاصا بقتل نفس مثلها، ولقد اختلف أيهما أبلغ إِمْرًا أم نُكْرًا فقالت فرقة من الناس: هذا قتل بين، وهناك؛ أي: إغراق من في السفينة مترقب ف: نُكْرًا أبلغ. وقالت فرقة: هذا قتل واحد، وذاك قتل جماعة ف: إِمْرًا أبلغ.
وقال ابن عطية: إِمْرًا أفظع وأهول من حيث هو متوقع عظيم، ونُكْرًا بين في الفساد؛ لأن مكروهه قد وقع، وهذا بين فكانا لمعنيين مختلفين. بقي أن تعرف الفرق بين دخول الفاء بقوله:
فَقَتَلَهُ وعدم دخولها بقوله: خَرَقَها قال السمين: جعل خرقها جزاء للشرط، وجعل قتل الغلام من جملة الشرط معطوفا عليه، فإن قلت: لم خولف بينهما؟ قلت: لأن الخرق لم يعقب الركوب، وقد عقب القتل لقاء الغلام. وعن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- أن نجدة الحروري كتب إليه، كيف جاز للخضر أن يقتل الغلام، وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتل الولدان؟ فكتب إليه: إن علمت من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل. انتهى نسفي.
بعد هذا انظر (لقي) في الآية رقم [62] وشرح (غلام) في الآية رقم [53] من سورة (الحجر) ، وشرح شَيْءٍ في الآية رقم [35] من سورة (النحل) ، وشرح النَّفْسَ في الآية رقم [53] من سورة (يوسف) على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. وانظر شرح"غير"في الآية رقم [2] من سورة (الرعد) .
الإعراب: فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلامًا: انظر الآية رقم [72] . فَقَتَلَهُ: ماض، وفاعله يعود إلى الخضر، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: لَقِيا غُلامًا فهي في محل جر مثلها. قالَ: ماض، والفاعل يعود إلى مُوسى. أَقَتَلْتَ: الهمزة: حرف استفهام إنكاري. (قتلت) : فعل، وفاعل. نَفْسًا: مفعول به. زَكِيَّةً: صفة نَفْسًا، ويقرأ:
(زاكية) . بِغَيْرِ: متعلقان بالفعل (قتلت) ، أو هما متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف، التقدير: قتلا كائنا بغير نفس. وقيل: متعلقان بمحذوف على أنه حال من الفاعل، أو من المفعول؛ أي: قتلته ظالما، أو مظلوما، كذا قدره أبو البقاء، واستبعده السمين. انتهى جمل.
و (غير) : مضاف، ونَفْسٍ مضاف إليه، وجملة: أَقَتَلْتَ ... إلخ في محل نصب مقول القول وجملة: قالَ ... إلخ جواب إِذا، لا محل لها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا انظر الآية رقم [71] ففيها الكفاية، والجملة القسمية في محل نصب مقول القول.
[سورة الكهف (18) : آية 75]
شرح هذه الآية وإعرابها مثل الآية رقم [72] وزيد فيها هنا لَكَ توكيدا للتوبيخ؛ لأنه اعترض مرتين، وفي البيضاوي: زاد فيه لَكَ مكافحة بالعتاب على رفض الوصية، ووسما بقلة الثبات، والصبر لمّا تكرر منه الاشمئزاز، والاستنكار، ولم يرعو بالتذكير أول مرة، حتى زاد في الاستنكار ثاني مرة. انتهى.