فهرس الكتاب

الصفحة 3392 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 517

ومعنى بِغَيْرِ نَفْسٍ أي: قتلا لم يكن قصاصا بقتل نفس مثلها، ولقد اختلف أيهما أبلغ إِمْرًا أم نُكْرًا فقالت فرقة من الناس: هذا قتل بين، وهناك؛ أي: إغراق من في السفينة مترقب ف: نُكْرًا أبلغ. وقالت فرقة: هذا قتل واحد، وذاك قتل جماعة ف: إِمْرًا أبلغ.

وقال ابن عطية: إِمْرًا أفظع وأهول من حيث هو متوقع عظيم، ونُكْرًا بين في الفساد؛ لأن مكروهه قد وقع، وهذا بين فكانا لمعنيين مختلفين. بقي أن تعرف الفرق بين دخول الفاء بقوله:

فَقَتَلَهُ وعدم دخولها بقوله: خَرَقَها قال السمين: جعل خرقها جزاء للشرط، وجعل قتل الغلام من جملة الشرط معطوفا عليه، فإن قلت: لم خولف بينهما؟ قلت: لأن الخرق لم يعقب الركوب، وقد عقب القتل لقاء الغلام. وعن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- أن نجدة الحروري كتب إليه، كيف جاز للخضر أن يقتل الغلام، وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتل الولدان؟ فكتب إليه: إن علمت من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل. انتهى نسفي.

بعد هذا انظر (لقي) في الآية رقم [62] وشرح (غلام) في الآية رقم [53] من سورة (الحجر) ، وشرح شَيْءٍ في الآية رقم [35] من سورة (النحل) ، وشرح النَّفْسَ في الآية رقم [53] من سورة (يوسف) على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. وانظر شرح"غير"في الآية رقم [2] من سورة (الرعد) .

الإعراب: فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلامًا: انظر الآية رقم [72] . فَقَتَلَهُ: ماض، وفاعله يعود إلى الخضر، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: لَقِيا غُلامًا فهي في محل جر مثلها. قالَ: ماض، والفاعل يعود إلى مُوسى. أَقَتَلْتَ: الهمزة: حرف استفهام إنكاري. (قتلت) : فعل، وفاعل. نَفْسًا: مفعول به. زَكِيَّةً: صفة نَفْسًا، ويقرأ:

(زاكية) . بِغَيْرِ: متعلقان بالفعل (قتلت) ، أو هما متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف، التقدير: قتلا كائنا بغير نفس. وقيل: متعلقان بمحذوف على أنه حال من الفاعل، أو من المفعول؛ أي: قتلته ظالما، أو مظلوما، كذا قدره أبو البقاء، واستبعده السمين. انتهى جمل.

و (غير) : مضاف، ونَفْسٍ مضاف إليه، وجملة: أَقَتَلْتَ ... إلخ في محل نصب مقول القول وجملة: قالَ ... إلخ جواب إِذا، لا محل لها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا انظر الآية رقم [71] ففيها الكفاية، والجملة القسمية في محل نصب مقول القول.

[سورة الكهف (18) : آية 75]

شرح هذه الآية وإعرابها مثل الآية رقم [72] وزيد فيها هنا لَكَ توكيدا للتوبيخ؛ لأنه اعترض مرتين، وفي البيضاوي: زاد فيه لَكَ مكافحة بالعتاب على رفض الوصية، ووسما بقلة الثبات، والصبر لمّا تكرر منه الاشمئزاز، والاستنكار، ولم يرعو بالتذكير أول مرة، حتى زاد في الاستنكار ثاني مرة. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت