تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 160
ما قبلها، فهي مثلها في محل نصب مقول القول أيضا. ثُمَّ: حرف عطف. اللَّهُ: مبتدأ.
يُنْشِئُ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: اللَّهُ. النَّشْأَةَ: مفعول مطلق، فهي مصدر محذوف الزوائد، والأصل الإنشاءة، أو هو على حذف العامل، أي: ينشئ فينشؤون النشأة؛ وعلى هذا فهي مصدر للثلاثي، ولا حذف. الْآخِرَةَ: صفة لها، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: اللَّهُ يُنْشِئُ ... إلخ، معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول أيضا. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهُ: اسمها. عَلى: حرف جر. كُلِّ: اسم مجرور، وهو مضاف، وشَيْءٍ مضاف إليه. قَدِيرٌ: خبر: إِنَّ، والجملة الاسمية:
إِنَّ اللَّهَ ... إلخ، تعليل لقدرة اللّه القاهرة، وهي في محل نصب مقول القول، وجملة: قُلْ ...
إلخ: مستأنفة، لا محل لها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة العنكبوت (29) : آية 21]
الشرح: يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ: تعذيبه بعدله. وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ: رحمته بفضله، وكرمه، وجوده. وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ: ترجعون، وتردون إليه يوم القيامة، فيجازي كل واحد ما يستحق من الثواب، والعقاب. هذا؛ وقد قال سليمان الجمل: لما ذكر اللّه النشأة الآخرة؛ ذكر ما يكون فيها، وهو تعذيب أهل التكذيب عدلا، وحكمة، وإثابة أهل الإثابة فضلا، ورحمة. وقدم التعذيب في الذكر على الرحمة مع أن رحمته سابقة؛ لأن السابق ذكر الكفار، فذكر العذاب أولا لسبق ذكر مستحقيه. انتهى. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه. ولا تنس: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.
الإعراب: يُعَذِّبُ: فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره:"هو"يعود إلى اللَّهُ. مَنْ: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. يَشاءُ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى اللّه. والجملة الفعلية صلة مَنْ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: يعذب الذي، أو شخصا يشاء تعذيبه، والجملة الفعلية مستأنفة، واعتبارها حالا من لفظ الجلالة، لا بأس به، وجملة: وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ: معطوفة عليها، وإعرابها مثلها بلا فارق. وَإِلَيْهِ: الواو: حرف عطف. (إليه) : جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، وتقديمهما يفيد الحصر. تُقْلَبُونَ: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون ... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، لا محل لها.
[سورة العنكبوت (29) : آية 22]
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (22)
الشرح: وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ: ربكم عن إدراككم. بمعنى: لا تفوتونه؛ إن هربتم من حكمه، وقضائه. فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ أي: إن فررتم من قضائه، وحكمه بالتواري في